أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٥٢ - الحسين بن أبي جعفر الديلمي
كان عالما محققا وفقيها متبحرا وأصوليا مؤسسا مرجعا في الاحكام وملاذا للاسلام كان سوق العلم قائما في أيامه بالحائر وتخرج على يده جماعة من العلماء كان قليل الاعتناء بالدنيا والرياسة ما رئي أقل اعتناء منه في علماء عصره مع إقبال الرياسة عليه بكليتها زاهدا ناسكا روحانيا ربانيا ترابي الاخلاق كريم الطبع هشا بشا كثير المداعبة وكلامه حكم وأمثال لا يحابي أحدا يقول الحق ولا يخشى لومة لائم يروي عن عمه وأستاذه العالم الرباني الآخوند ملا محمد تقي الأردكاني عن السيد باقر الرشتي.
٩٨٧: الصاحب عميد الجيوش أبو علي الحسين بن أبي جعفر أستاذ هرمز بن الحسن الديلمي.
ولد سنة ٣٥٢ وتوفي ببغداد ليلة الجمعة ١٩ جمادى الأولى سنة ٤٠١ من سكتة لحقته وذلك في حياة والده لأن والده توفي سنة ٤٠٦ وكان عمره ٤٩ سنة وتولى تجهيزه والصلاة عليه ودفنه الشريف الرضي ودفن بمقابر قريش الكاظمية اليوم كذا في تاريخ ابن الأثير وديوان الشريف الرضي وفي ديوان مهيار ودفن في المشهد بباب التبن على صاحبه السلام وقد عمت الفجيعة. ورثاه الرضي ومهيار الديلمي كما يأتي.
وعميد الجيوش لقبه به بهاء الدولة كما يأتي.
اختلاف النسخ في اسمه في ذيل تجارب الأمم وفي تاريخ ابن الأثير رسم اسمه الحسن مكبرا في عدة مواضع وفي النجوم الزاهرة وشذرات الذهب ومرآة الجنان رسم اسمه الحسين مصغرا ولم يتيسر لنا معرفة الصحيح من ذلك فترجمناه هنا وأشرنا اليه في الحسين كما مر.
أقوال العلماء فيه قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٠١ كان أبوه أبو جعفر أستاذ هرمز من حجاب عضد الدولة وجعل عضد الدولة عميد الجيوش في خدمة ابنه صمصام الدولة فلما قتل اتصل بخدمة بهاء الدولة فلما استولى الخراب على بغداد وظهر العيارون وانحلت الأمور بها ارسله إليها فاصلح الأمور وقمع المفسدين وقتلهم وكانت ولايته ثمان سنين وأربعة أشهر وسبعة عشر يوما اه ولكنه ذكر كما سيأتي ان ولايته كانت سنة ٣٩٠ حين ولاه بهاء الدولة الأهواز فإلى سنة وفاته وهي سنة ٤٠١ يكون قد مضى له ١١ سنة فإذا أسقطنا منها سنة بسبب الكسر أو سنتين كان الباقي تسع سنين أو أكثر والله العالم قال ومن محاسن اعمال عميد الجيوش انه حمل اليه مال كثير قد خلفه بعض التجار المصريين وقيل له ليس للميت وارث فقال لا يدخل خزانة السلطان ما ليس لها يترك إلى أن يصح خبره فلما كان بعد مدة جاء أخ للميت بكتاب من مصر بأنه مستحق للتركة فقصد باب عميد الجيوش ليوصل الكتاب فرآه يصلي على روشن داره فظنه بعض الحجاب فأوصل الكتاب اليه فقضى حاجته فلما علم التاجر ان الذي اخذ الكتاب كان عميد الجيوش عظم الامر عنده فاظهر ذلك فاستحسنه الناس ولما وصل التاجر إلى مصر اظهر الدعاء له فضج الناس بالدعاء له والثناء عليه فبلغه الخبر فسره ذلك اه.
وفي النجوم الزاهرة في حوادث سنة ٤٠١ فيها توفي أبو علي الأمير عميد الجيوش واسمه الحسين بن أبي جعفر كان أبوه من حجاب عضد الدولة بن بويه وجعل ابنه هذا برسم صمصام الدولة فخدم المذكور صمصام الدولة وبهاء الدولة فولاه بهاء الدولة العراق فقدمها والفتن قائمة فقتل وصلب وغرق حتى بلغ من هيبته انه اعطى غلاما له صينية فضة فيها دنانير فقال خذها على رأسك وسر من النجمي إلى الماصر الاعلى فان اعترضك معترض فاعطه إياها واعرف المكان فجاء الغلام وقد انتصف الليل وقال مشيت الحد جميعه فلم يلقني أحد اه.
وفي تاريخ أبي الفدا في حوادث سنة ٤٠١ فيها توفي عميد الجيوش أبو علي ابن أستاذ هرمز وكان أميرا من جهة بهاء الدولة على العسكر وعلى الأمور ببغداد. وفي مرآة الجنان في حوادث ٤٠١ فيها توفي عميد الجيوش أبو علي الحسين بن أبي جعفر وخدم بهاء الدولة وترقت مرتبته فولاه نائبا عنه بالعراق فأحسن سياستها وأبطل عاشوراء الرافضة وأباد الحرامية والشطار وصار عدله ذا اشتهار وفي عدله وهيبته حكايات ذكرها العلماء والأخيار اه ومشى على نهجه صاحب شذرات الذهب فقال في حوادث سنة ٤٠١ فيها توفي أبو علي عميد الجيوش الحسين بن أبي جعفر إلى آخر ما مر عن اليافعي باختصار واليافعي صاحب مرآة الجنان رجل خرافي قد شحن كتابه بخرافات نسبها إلى الأولياء لم يتفق مثلها للأنبياء والمرسلين ولا لأولي العزم منهم لو جمعت لكانت جزءا كبيرا منها ما ذكره قبيل هذا ان فقيها غضب عليه والي اليمن فأرسل خمسة عشر رجلا فضربوه بسيوفهم فلم تقطع فيه ثم كرروا الضرب حتى المتهم أيديهم فلم يؤثر فيه فأخبروا الوالي فامرهم بكتمانه وسئل الفقيه فقال كنت اقرأ سورة يس فلم أشعر بالضرب وله عشرات الحكايات في كتابه من هذا القبيل ومن هذه حاله لا يستغرب منه مثل هذا الكلام ان يسمي أيام الحزن على ابن بنت رسول الله ص عاشوراء الرافضة وهي عاشوراء الرسول والزهراء وآل البيت الطاهرين ع وانظر إلى ابن الأثير حين أشار إلى ذلك كيف قال كما يأتي: ومنع السنية والشيعة من اظهار مذاهبهم.
صفاته وأحواله لم يذكره الخطيب في تاريخ بغداد مع أنه بغدادي وتوفي قبل الخطيب باثنتين وستين سنة.
كان عميد الجيوش أميرا عاقلا حازما عادلا مهيبا حسن التدبير حسن السيرة قوي السياسة بعيد النظر مصيب الرأي عارفا بوجوه الحيلة وأمور الحرب وقيادة الجيوش له مكانة في نفوس العامة والخاصة يعده الملوك والامراء لمهام الأمور واصلاح ما فسد منها مما يعجز غيره عن اصلاحه لما يعرفون من عقله وحزمه وحسن تدبيره وقدرته على ما لا يقدر عليه غيره ويخطبون وده ويطلبون انحيازه إلى جانبهم ويستنجدونه عند ملماتهم فينجدهم ويحافظون على رضاه ويخافون سخطه ويرسلونه عند حصول المعضلات والفتن فيصلحها ويعيد الأمن إلى نصابه تولى عدة مناصب في الدولة البويهية فاظهر حزما وكفاءة كل هذا ولم تتجاوز سنة ٤٩ سنة. جعله عضد الدولة وهو العاقل المدبر البعيد النظر في خدمة ابنه صمصام الدولة بمنزلة الوزير له يدبر أموره ويتولى شؤونه ولولا علمه بكفاءته لما أوكل أمور ابنه وفلذة كبده اليه وكان هو وأبوه صاحبا دولة بني بويه في عصرهما ومقدماها ويدل على عقله وحزمه وحسن تدبيره وقوة سياسته وعدله وهيبته وبعد نظره وإصابة رأيه ومعرفته بوجوه الحيلة وأمور الحرب وقيادة