أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٢ - وفاته نسبه
والله أعلم. وفي فهرست ابن النديم: توفي في الفتنة قبل قدوم المأمون من خراسان سنة ٢٠٠ وقال ابن قتيبة سنة ١٩٩ انتهى.
والفتنة بين الأمين والمأمون ابتدأت سنة ١٩٤ وانتهت سنة ١٩٨ فقوله انه توفي سنة ٢٠٠ وقول ابن قتيبة سنة ١٩٩ ينافي كونه توفي في الفتنة. ثم إنه سيأتي عند ذكر تشيعه عن العيون وغيره ان أبا نواس رأى الرضا خارجا من عند المأمون ومدحه والمأمون ارسل فاحضر الرضا من الحجاز إلى خراسان سنة ٢٠٠ وبايع له بولاية العهد سنة ٢٠١ فإذا كان أبو نواس قد لقي الرضا ومدحه وهو مع المأمون كما تدل عليه روايات الصدوق وغيره الآتية لا بد ان يكون ذلك في خراسان بعد قتل الأمين فيكون قد ذهب إلى خراسان بعد قتل الأمين وانحاز إلى المأمون وان لم يصرح بذلك أحد من المؤرخين سوى ما تقتضيه هذه الروايات وإذا كان أبو نواس قد مات ببغداد ودفن بالشونيزية فلا بد ان يكون عاد إليها مع المأمون ثم مات بها وإذا كان عود المأمون لبغداد سنة ٢٠٢ يكون موت أبي نواس بعد هذا التاريخ وهو مناف لجميع الأقوال المتقدمة الناصة على أنه توفي في بغداد سنة ٢٠٠ أو قبلها كما ينافيها ما دل على أن وفاته بعد رجوع المأمون إلى بغداد وما دل على مدحه الرضا لأنه لا بد ان يكون سنة ٢٠٠ أو ٢٠١ ثم إن أبا نواس كان معروفا بالانحياز إلى الأمين وذكر المؤرخون انه بقي معه إلى أن قتل سنة ١٩٨ فذهاب أبي نواس إلى المأمون لا بد ان يكون بعد هذا التاريخ وهو ينافي جميع الأقوال القائلة بان وفاته قبل هذا التاريخ ويأتي عند الكلام على تشيعه قول ابن خلكان وفيه اي في الرضا يقول وله ذكر في شذور العقود سنة احدى أو اثنتين ومائتين فان أراد أنه قال هذا الشعر بذلك التاريخ نافى أيضا ما قيل إن وفاته قبل هذا التاريخ ويأتي عند الكلام على الزيادة والنقيصة في شعره ما يدل على أنه بقي إلى زمان رجوع المأمون لبغداد ومنافاته لذلك ظاهرة فأقوال المؤرخين والرواة في وفاة أبي نواس وفي لقائه الرضا والمأمون ومجئ الرضا إلى خراسان فيها تناف ظاهر فلا بد اما من كون هذه الروايات غير صحيحة أو كون تلك الأقوال في تاريخ وفاته غير صحيحة. ولما كانت هذه الروايات قد رواها الثقات بأسانيدهم الصدوق وغيره تعين عدم صحة تلك التواريخ والله أعلم.
سبب وفاته قيل في سبب وفاته انه هجا بني نوبخت. عن ابن منظور في الجزء الثاني من كتابه أخبار أبي نواس الذي لا يزال مخطوطا انهم داسوا بطنه حتى مات. قال وحدث بعض بني نوبخت فقال: شنع علينا الناس في قتل أبي نواس وذلك باطل ولكن تحدثوا ان أبا نواس مازح علي بن أبي سهل النوبختي ولم يكن يجري مجرى عبد الله بن سليمان النوبختي والعباس أخيه فقال أبو نواس:
أبو الحسين كنيته بحق * فان صحفت قلت أبو الخشين فوثب عليه فهرب أبو نواس فلحقه علي فصرعه وبرك عليه فاخذ من تحته واعتل بعد ذلك علته التي مات فيها فعاده بنو نوبخت وتوفي بعد ثلاثة أيام من علته فبعثوا بأكفانه وقيل إن إسماعيل بن أبي سهل سمه لأنه كان قد هجاه وذكره بالقول الفاحش فلم يقتله السم الا بعد أربعة أشهر أقول يشبه ان يكون هذا إلى الحدس منه إلى الحس وأوصى إلى زكريا العشاري ودفن بالتل المعروف بتل اليهودي على شاطئ نهر عيسى في مقابر الشونيزي.
نسبه في تاريخ بغداد عن عبد الله بن سعد الوراق هو الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن هنب بن دده بن غنم بن سليم بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك بن عمرو بن الغوث بن طئ بن أدد بن شبيب بن عمر بن سبيع بن الحارث بن زيد بن عدي بن عوف بن زيد بن هميع بن عمر بن يشجب بن عريب بن ريد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح قال وقيل هو الحسن بن هانئ بن الصباح مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والي خراسان انتهى وقال ابن منظور في اخبار أبي نواس هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح بن الجراح بن عبد الله بن حماد بن أفلح بن زيد بن هنب بن دده بن غنم بن سليمان بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك انتهى وسعد العشيرة سمي بذلك لأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده مائة رجل وفي تاريخ دمشق وهيب بدل هنب وهو تصحيف. وقال ابن خلكان انه الحسن بن هانئ البصري مولى الحكم بن سعد العشيرة انتهى وفي لسان الميزان هو الحسن بن هانئ بن جناح بن عبد الله بن الجراح يكنى أبا علي الحكمي انتهى وكان جناح تصحيف صباح. قال ابن خلكان روي أن الخصيب صاحب ديوان الخراج بمصر سال أبا نواس عن نسبه فقال أغناني أدبي عن نسبي فامسك عنه.
القدح في نسبه قال ابن منظور قال أبو عمرو خرجت مع الأصمعي بالبصرة فمررنا بدار فقال كان فيها طراز حائك وكان فيها انسان فارسي تزوج امرأة فولدت غلاما ثم تعلم الصبي ابن الحائك القرآن ثم قال الشعر وخرج إلى بغداد وادعى اليمن وتولاهم فسألته عنه فقال هو أبو نواس وانما ادعى جاء وحكم في آخر امره وهما قبيلتان من اليمن وذكر انه مولى لهم لان منهم بالبصرة قوما فذكر ان جده مولى أولئك انتهى. واستدل بعض لخطله في دعوته بقوله للخصيب كما مر: أغناني أدبي عن نسبي، ولا دليل فيه لجواز ان يريد الاختصار في الجواب. وقال ابن منظور أيضا كان أبو نواس دعيا يخلط في دعوته فمن ذلك قوله يهجو عرب البصرة:
الا كل بصري انما العلى * مكمهة سحق لهن جرين فان تغرسوا نخلا فان غراسنا * ضراب وطعن في النحور سخين وان أك بصريا فان مهاجري * دمشق ولكن الحديث شجون مجاور قوم ليس بيني وبينهم * أواصر الا دعوة وظنون إذا ما دعا العريف باسمي أجبته * إلى دعوة مما علي تهون ثم هجا اليمن في هذه القصيدة بقوله:
لازد عمان بالمهلب نزوة * إذا افتخر الأقوام ثم تلين وبكر ترى ان النبوة أنزلت * على مسمع في الرحم وهو جنين
[٢] المكمهة الغراس الكثير.
[٣] سحق بالظم اي طويلة.
[٣] الجرين التمر المجذود أو المكان الذي يوضع فيه.
[٤] مسمع كمنبر أبو قبيلة من ربيعة - المؤلف -.