أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٧ - فتح الداعي إلى الحق الري
استعادة ابن طاهر طبرستان وهروب الحسن بن زيد ذكرنا أن عامل طبرستان قبل استيلاء الداعي عليها كان سليمان بن عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي خليفة ابن أخيه محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين وأنه عند استيلاء الداعي على طبرستان هرب سليمان إلى جرجان إلى عند ابن أخيه محمد بن طاهر قال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٥١ في هذه السنة رجع سليمان بن عبد الله بن طاهر من جرجان أرسله محمد بن طاهر إلى طبرستان بجمع كثير وخيل وسلاح فتنحى الحسن بن زيد عن طبرستان ولحق بالديلم فدخلها سليمان فكتب سليمان إلى ابن أخيه محمد بن طاهر بدخوله طبرستان فقرئ كتابه ببغداد وكتب المستعين نسخة إلى بغا الصغير بفتح طبرستان على يدي محمد بن طاهر وهزيمة الحسن بن زيد وان سليمان بن عبد الله دخل سارية على حال من السلامة وأنه ورد عليه إبنان لقارن ابن شهريار وهما مازيار ورستم في خمسمائة رجل وإن أهل آمل أتوه منيبين مظهرين الندم يسألون الصفح فلقيهم بما أرادوا ونهى أصحابه عن القتل والنهب والأذى و نهض بعسكره على تعبية مستقريا للقرى والطرق وورد كتاب أسد بن جندان إلى سليمان بن عبد الله يخبره بهزيمة علي بن عبد الله الطالبي المسمى بالمرعشي فيمن كان معه وهم أكثر من ألفي رجل ورجلين من رؤساء الجيل في جمع عظيم ودخل أسد مدينة آمل قال الطبري وفيها ورد كتاب محمد بن طاهر على المستعين بهرب الحسن بن زيد عند مصيره إلى المحمدية وإحاطة عسكره بها وإنه عند دخوله المحمدية وكل بالمسالك والطرق وبث أصحابه. قال وفيها أيضا ورد كتاب من محمد بن طاهر على المستعين يذكر فيه انهزام الحسن بن زيد منه وانه لقيه في زهاء ثلاثين ألفا فجرت فيما بينه وبينه حرب وأنه قتل من أعيان أصحاب الحسن ٣٠٠ ونيفا وأربعين رجلا فامر المستعين أن تقرأ نسخة كتابه في الآفاق.
وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٢ وفيما وجدت مع ابن أخ لمحمد بن علي بن خلف العطار كتب من الحسن بن زيد فكتب بخبره إلى المعتز فكتب بحمله إلى سامراء ثم أن الطبري وابن الأثير لم يذكرا ما جرى للحسن بن زيد بعد خروجه من طبرستان وإنما قالا في حوادث سنة ٢٥٥ فيها سار مفلح الصيمري إلى طبرستان فحارب الحسن بن زيد العلوي فانهزم الحسن ولحق بالديلم ودخل مفلح آمل وأحرق منازل الحسن بن زيد وسار إلى الديلم في طلبه ثم عاد عن طبرستان بعد أن دخلها وهزم الحسن بن زيد وذلك أن موسى بن بغا كان في الري فكتبت إليه قبيحة أم المعتز تسأله القدوم لما رأت اضطراب الأتراك فكتب موسى إلى مفلح يأمره بالانصراف فلما أتاه الكتاب رجع قال الطبري فعظم ذلك على قوم كانوا معه من رؤساء أهل طبرستان ممن كان هاربا قبل مقدم مفلح عليهم من الحسن بن زيد لما كانوا قد رجوا من مقدمه عليهم وكفايتهم أمر الحسن بن زيد والرجوع إلى منازلهم وأوطانهم وذلك أن مفلحا كان يعدهم أتباع الحسن بن زيد حيث توجه حتى يظفر به أو يخترم دونه ويقول لو رميت قلنسوتي في أرض الديلم ما اجترأ أحد منهم أن يدنو منها فلما رأى القوم انصرافه عن الوجه الذي توجه له من غير عسكر للحسن بن زيد ولا أحد من الديلم صده سألوه عن السبب الذي صرفه عما كان يعدهم به من اتباع ابن زيد فجعلوا يكلمونه وهو كالمسبوت لا يجيبهم بشئ فلما أكثروا عليه قال ورد علي كتاب الأمير موسى أن لا أضع كتابه من يدي حتى أقبل إليه وقدم مفلح على موسى بالري تاركا طبرستان على الحسن بن زيد اه.
فكان ذلك فرجا أتى الحسن بن زيد من حيث لا يحتسب وإذا أراد الله أمرا هيا أسبابه ثم لم يتيسر لموسى ومفلح الرجوع إلا بعد قتل المعتز وبيعة المهتدي. ثم ذكر ابن الأثير في حوادث هذه السنة وذكره الطبري في حوادث سنة ٢٥٦ ان سليمان بن عبد الله بن طاهر قدم من خراسان وولي ببغداد والسواد وهو ما كان يتولاه أخوه عبيد الله بن عبد الله وقدم معه محمد بن أوس البلخي وهذان هما اللذان حاربهما الحسن بن زيد وأخرجهما من طبرستان: فقال ابن الرومي في ذلك:
من عذيري من الخلائق ضلوا * في سليمان عن سواء السبيل عوضوه بعد الهزيمة بغداد * كان قد أتى بفتح جليل من يخوض الردى إذا كان من * فر أثابوه بالجزاء الجميل يعني هزيمة سليمان من الحسن بن العلوي.
عود الري إلى الداعي قال الطبري وزيد ابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٦ فيها غلب جيش الحسن بن زيد الطالبي على الري في شهر رمضان ثم ذكر ابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٧ أنه فيها فارق عبد العزيز بن أبي دلف الري من غير خوف وأخلاها فأرسل إليها الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان القاسم بن علي العلوي المعروف بدليس فغلب عليها فأساء السيرة في أهلها جدا وقلع أبواب المدينة وكانت من حديد وسيرها إلى الحسن بن زيد وبقي كذلك نحو ثلاث سنين اه وهذا ما يدل على أنه بعد ما استولى عليها سنة ٢٥٦ كما مر أخذت منه ووليها عبد العزيز لكنه لم يذكر ذلك.
ملك الداعي جرجان قال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٧ في هذه السنة قصد الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان جرجان واستولى عليها وكان محمد بن طاهر أمير خراسان لما بلغه ذلك قد جهز العساكر فانفق عليها أموالا كثيرة وسيرها إلى جرجان لحفظها فلما قصدها الحسن لم يقوموا له وظفر بهم وملك البلد وقتل كثيرا من العساكر وغنم هو وأصحابه ما عندهم اه. وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٨ فيها كانت وقعة بين أصحاب موسى بن بغا وأصحاب الحسن بن زيد العلوي فانهزم أصحاب الحسن اه. وقالا في حوادث سنة ٢٥٩ ان يعقوب بن الليث الصفار دخل نيسابور وعاملها محمد بن طاهر لان عبد الله السجزي كان ينازع يعقوب بسجستان فقوي عليه يعقوب فهرب إلى محمد بن طاهر فأرسل يعقوب يطلبه فلم يسلمه ابن طاهر فدخل يعقوب نيسابور وقبض على محمد بن طاهر وأرسل إلى الخليفة يذكر تفريط ابن طاهر في عمله ويذكر غلبة العلويين على طبرستان قال ابن الأثير وقيل كان سبب ملك يعقوب نيسابور ضعف محمد بن طاهر أمير خراسان فسار إلى نيسابور وكتب إلى محمد بن طاهر يعلمه أنه قد عزم على قصد طبرستان ليمضي ما أمره به الخليفة في الحسن بن زيد المتغلب عليها وإنه لا يعرض لشئ من عمله فلما وصل إلى نيسابور قبض عليه.
أخذ الداعي مدينة قومس وهي التي يقول فيها أبو تمام:
يقول في قومس صحبي وقد أخذت * منا السرى وخطا المهرية القود