أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨١ - الدول العلوية
واستجماع خلال الخير فيهم مع انفرادهم بقرب النسب وما كان من النص عليهم بها يوم الغدير فلذلك كانوا يطالبون بها ويسعون للحصول عليها كلما سنحت الفرصة لذلك فأول من طالب منهم بذلك الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فلم يجد ناصرا.
أول دولة علوية خلافة علي ع ثم بويع بالخلافة بعد الثلاثة فكانت هذه أول دولة علوية ظهرت في الاسلام وفيها يقول الشريف الرضي:
لنا الدولة الغراء ما زال عندها * من الظلم واق أو من الجور منصف بعيدة صوت في العلا غير رافع * بها صوته المظلوم والمتحيف ثم تغلب بنو أمية على ملك الاسلام واساؤوا إلى العلويين ونالوهم بالأذى فنازع معاوية أمير المؤمنين عليا ع الأمر وكان من جراء ذلك حرب صفين وتسمى بإمرة المؤمنين بعد حيلة الحكمين ثم نازع الحسن بن علي وخذله أهل العراق فاضطر إلى الصلح على شروط لم يف معاوية بشئ منها ثم قتل الحسن بالسم ثم قتل الحسين بن علي لإبائه بيعة يزيد الخمير السكير اللاعب بالقرود والطنابير ثم استخف هشام بن عبد الملك بزيد بن علي بن الحسين واستضامه فقال ما كره قوم حد السيوف إلا ذلوا فخرج بالكوفة فقتل وصلب أربع سنين ثم أحرق وخرج ابنه يحيى بالجوزجان فقتل ثم جاءت دولة بني العباس فكان العلويون يرون أنفسهم أحق منهم بالخلافة ويراهم الناس كذلك لكونهم أقرب منهم إلى الرسول ص وامتيازهم عنهم بسوى ذلك فأول من خرج منهم على العباسيين محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى لان المنصور كان قد بايعه بالخلافة وبايعه أكثر الهاشميين في دولة بني أمية خلا الإمام جعفر بن محمد الصادق فخرج محمد على المنصور وقتل بالمدينة وخرج بعده أخوه إبراهيم بالعراق وقتل ثم خرج الحسين صاحب فخ فقتل بالحجاز ولم يتعرض بقية الأئمة الاثني عشر للخلافة بعد قتل الحسين وصلح الحسن ع ومع ذلك لم يسلموا من أذى بني العباس لما كانوا يرون من ميل الناس إليهم فاستدعى المنصور الإمام جعفر الصادق ع من الحجاز إلى العراق مرارا وأراد قتله فنجاه الله منه وحبس الرشيد الإمام موسى الكاظم ع ثم قتله بالسم وقتل ولده المأمون الإمام علي بن موسى الرضا ع بعد ما بايعه بولاية العهد.
دولة الأدارسة الحسنيين بالمغرب والأندلس وهم نحو ١٨ شخصا ومدة ملكهم نحو ٧٠ سنة وجدهم إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى هرب في أيام الرشيد إلى شمال أفريقية كما في ترجمته فأسس هناك دولة في عهد دولة بني العباس أيام قوتها في عصر الرشيد فلما بلغ الرشيد خبره قلق لذلك كثيرا وأرسل إليه من سمه فمات وكانت امرأته حاملا فولدت ذكرا سموه إدريس باسم أبيه وتناسلت ذريته وقامت لهم دولة في شمال أفريقية ثم في أواخر ملك الأمويين بالأندلس والعجب أن الرشيد وقبله المنصور لم ينقل عنهما أنهما اهتما لعبد الرحمن الأموي الذي هرب إلى الأندلس في أول دولة بني العباس وأسس بها دولة استمرت نحو ٢٨٤ سنة من سنة ١٣٨ إلى ٤٢٢ ولا أرسلوا من تحيل لسمه فيظهر أن خوفهم من العلويين لميل الناس إليهم كان أشد من خوفهم من الأمويين ففي تاريخ الخلفاء للسيوطي: ثم وهت الدولة الأموية بالمغرب سنة ٤٠٦ وقامت الدولة العلوية الحسنية فولى الناصر علي بن حمود سنة ٤٠٧ ثم قتل سنة ٤٠٨ وقام أخوه المأمون القاسم وخلع سنة ٤١١ وقام ابن أخيه يحيى بن الناصر علي بن حمود ولقب المستعلي وقتل بعد سنة وأربعة أشهر اه. وتسمى القاسم وابن أخيه يحيى بالخلافة ثم ملك إدريس بن علي بن حمود ثم يحيى بن إدريس ثم محمد بن القاسم بن حمود ولم يتسم بالخلافة ثم بايعوا الحسن بن يحيى بالخلافة ثم مات فبايعوا إدريس بن يحيى بالخلافة ثم بويع ابن عمه محمد بن إدريس بن علي ثم بويع الحسن بن إدريس ومحمد بن القاسم بالخلافة ثم مات محمد فولي ابنه القاسم ولم يتسم بالخلافة ثم مات محمد بن إدريس فملك بعده إدريس بن يحيى وانقضى ملك العلويين من الأندلس سنة ٤٤٧ وصار فيها أشباه ملوك الطوائف ثم استولى عليها يوسف بن تاشفين صاحب مراكش وتعاقبت عليها الدول حتى ملكها الإسبانيون في عهد الدولة العثمانية وأجبروا أهلها على التنصر أو الخروج منها أو القتل فلم يبق بها مسلم وحولت مساجدها كنائس وبقيت كذلك إلى اليوم.
دولة آل طباطبا الحسنية بالكوفة واليمن في سنة ١٩٩ ظهر بالكوفة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب يدعو إلى الرضا من آل محمد وكان القيم بأمره في الحرب أبو السرايا السري بن منصور وبعد أشهر مات محمد فجأة فقيل إن أبا السرايا سمه لأنه علم أنه لا حكم له معه وبايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وضرب أبو السرايا الدراهم في الكوفة وفتح البصرة والمدائن وأرسل عمالا إلى الحجاز واليمن وانتشر الطالبيون في البلاد وفي سنة ٢٠٠ قتل أبو السرايا وفي سنة ٢٠١ مات محمد صاحبه. كذا ذكره ابن الأثير.
وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء: فصل في دولة بني طباطبا العلوية الحسنية قام منهم بالخلافة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم طباطبا سنة ١٩٩ وقام باليمن في هذا العصر الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن طباطبا ودعي له بإمرة المؤمنين ومات سنة ٢٠٨ وقام ابنه المرتضى محمد ومات سنة ٣٢٠ وقام أخوه الناصر ومات سنة ٢٣ وقام ابنه المنتجب الحسين ومات سنة ٢٩ وقام أخوه المختار القاسم وقتل سنة ٤٤ وقام اخوه الهادي محمد ثم الرشيد العباس ثم انقرضت دولتهم اه. وفي كون الهادي مات سنة ٢٠٨ وابنه المرتضى سنة ٣٢٠ ما يلفت النظر فإنه يقتضي أن يكون ملك ١١٢ سنة وهو غريب ولو كان لنبه عليه فيوشك أن يكون الصواب ٣٠٨ بدل ٢٠٨ أو ٢٢٠ بدل ٣٢٠ والله أعلم. ثم استمرت هذه الدولة التي قامت على المذهب الزيدي إلى هذا العصر.
الدولة العلوية الفاطمية في شمال إفريقية وظهرت الدولة العلوية الفاطمية في شمال أفريقية ومصر في عهد أخذ الدولة العباسية بالضعف ولم يجد العباسيون سلاحا يحاربونها به أقوى من