أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٥٤ - الحسين بن أبي جعفر الديلمي
بابها وكان على سن من الجبل فصعد بعض أصحابه فلما دنا من الباب اضطربت يده على الحبل فوقع مترديا وأحجم الباقون فصب بين أيديهم أموالا وبسط منهم آمالا وابتدر قوم منهم فصعدوا إلى القلعة واحد بعد واحد وفتحوا الباب وملكوها وقبض على أولاد بختيار وكانوا ستة وكتب بالفتح إلى صمصام الدولة اه وقال صاحب تجارب الأمم في حوادث سنة ٣٨٤ ان صمصام الدولة انهزم في حرب له مع عسكر بهاء الدولة وسار إلى شيراز ومعه الصاحب أبو علي بن أستاذ هرمز وقال في حوادث سنة ٣٨٨: فيها سار بهاء الدولة من واسط إلى الموضع المعروف بالقنطرة البيضاء وثبت أبو علي بن أستاذ هرمز بإزائه وجرت بين الفريقين وقائع كثيرة اه وذلك أن أبا علي الحسن بن أستاذ هرمز كان بالأهواز في مقابل عسكر بهاء الدولة وصمصام الدولة كان بشيراز. قال واقام بهاء الدولة شهرين أو أكثر يطلب مناجزة الديلم وهم يقصدون مدافعته وكان أبو علي بن إسماعيل الملقب بالموفق يباشر الحرب ويتولى التدبير وهو من أصحاب بهاء الدولة. ورتب أبو علي بن أستاذ هرمز حيلة فكشفها أبو علي بن إسماعيل بألمعيته ودهائه وذلك أن أصحاب بهاء الدولة الموكلين بالطرق ظفروا برجل معه زنبيل دستنبوا فحملوه إلى المعسكر فقال انا عابر سبيل أتعيش بهذا المشموم فهددوه فاقر بأنه رسول الفرخان إلى الصاحب أبي علي بن أستاذ هرمز بملطف معه فيه انا سائرون إليك من طريق كذا وعند قرب وصولنا تصمد للقاء القوم فقلق بهاء الدولة لذلك قلقا شديدا فأرسل بهاء الدولة إلى أبي علي بن إسماعيل وأراه الملطف فقال هذا محال واحضر الرجل فوعده بالجميل فاصر على قوله الأول فضربه أشد الضرب فاقر بان أبا علي بن أستاذ هرمز استدعاه وأعطاه هذا الملطف وقال تعرض للوقوع في أيدي أصحاب بهاء الدولة واصبر للمكروه ان أصابك فاني أحسن إليك فسكن بهاء الدولة قليلا ولكنه قال للحواشي ان القول الأول هو الصحيح وان الضرب أحوج الرجل إلى القول الثاني. وفي ذيل تجارب الأمم في حوادث سنة ٣٨٨ ٣٨٩. ان ابني بختيار وهما أبو القاسم اسبام وأبو نصر شهفيروز خرجا على صمصام الدولة وكان أستاذ هرمز والد المترجم مقيما بنسا فاجتمع اليه نسوة من نساء أكابر الديلم المقيمين بخوزستان عند أبي علي ولده وكن يجرين مجرى الرجال في قوة الحزم وأصالة الرأي والمشاركة في التدبير فقلن له أنت وولدك اليوم صاحبا هذه الدولة ومقدماها ومعك مال وسلاح وانما يراد مثل ذلك للمدافعة عن النفس والجاه فالصواب ان تفرق ما معك على الديلم الذين عندك وتمضي بهم إلى شيراز وتسير صمصام الدولة إلى الأهواز ومتى لم تقبل هذه المشورة وثب هؤلاء الديلم عليك ونهبوك وحملوك إلى ابني بختيار فغلب عليه حب المال وكان الامر كما قالته النسوة وانحل أمر الصمصام الدولة بخروج ابني بختيار عليه وكان المترجم بالأهواز فقال الجند لصمصام الدولة نسير بك إلى الأهواز ونلحقك بأبي علي بن أستاذ هرمز وعسكرك المقيمين معه فلم يفعل وانتهى امره بان أخذه أصحاب ابن بختيار وقتلوه في ذي الحجة سنة ٣٨٨.
وفي ذيل تجارب الأمم أنه في سنة ٣٨٩ دخل أبو علي بن أستاذ هرمز في طاعة بهاء الدولة وشرح الحال في ذلك أنه جاء في تلك الحال التي كان فيها المترجم يحارب عسكر بهاء الدولة كتاب له من ابني بختيار المذكورين يذكران فيه سكونهما إليه وتعويلهما عليه ويبسطان أمله ويأمرانه باخذ البيعة لهما على الديلم قبله والمقام على الحرب فلم يثق بوفائهما بعد قتله أخويهما.
قال وحقيق بمن قتل للملوك شقيقا أن يكون على نفسه شفيقا وبقي مترددا في امره ثم رأى أن الدخول في طاعة بهاء الدولة أصوب فجمع وجوه الديلم وشاورهم في ذلك فاجمع رأيهم على الاعتزاء إلى ابني بختيار والثبات على حرب بهاء الدولة فلم يوافقهم على ذلك وقال إن وراثة هذا الملك قد انتهت إلى بهاء الدولة وإن نحن عدلنا إلى من داره عنا نائية اضعنا الحزم والصواب الدخول في طاعة بهاء الدولة بعد التوثق منه فامتنعوا وقالوا كيف نسلم نفوسنا للأتراك وبيننا وبينهم ما تعلم فقال إذا كان هذا رأيكم فاني اسلم ما معي من المال والعدة إليكم وانصرف بنفسي عنكم ثم وضع أكابرهم على ما يقولونه ويفعلونه وانفذ إلى أبي علي بن إسماعيل المقدم عند بهاء الدولة من يلتمس منه شرابا للعلة التي به فقال ابن إسماعيل لبهاء الدولة أنه ما طلب شرابا ولكنه أراد أن يفتح لنا في مراسلته بابا فانفذ بهاء الدولة رسولا يقول له قد كنت أنت والديلم معذورين قبل اليوم في محاربتي حين كانت المنازعة بيني وبين أخي اما الآن فقد حصل ثاري وثاركم في أخي عند من سفك دمه فاجابه المترجم بعد السمع والطاعة أن الديلم مستوحشون والاجتهاد في رياضتهم واقع وسال انفاذ أبي احمد الطبيب لمعرفة قديمة كانت بينهما فقال له المترجم قد علمت اصطناع صمصام الدولة إياي وما وسعني الا الوفاء له وقد صارت طاعة هذا الملك لازمة لي وهؤلاء الديلم قد استمرت بهم الوحشة واستحكمت بينهم وبين الأتراك الترات والذحول وبلغهم أن الاقطاعات ستؤخذ منهم وتعطى للأتراك ومتى لم يظهر ما تطمئن به نفوسهم لم ينقادوا فأعطاهم بهاء الدولة من الايمان بالتجواز عن كل إساءة سابقة ما سكنت له نفوسهم وطلبوا أن يحلف لهم أبو علي بن إسماعيل فامتنع فالزمه بهاء الدولة بذلك وصار المترجم إلى بهاء الدولة واختلط العسكران وذلك سنة ٣٨٩ وقال قبل ذلك بيوم أو يومين قتل الديلم أبا الفتح بن الفرج نقيب نقبائهم والنقيب مقدم العسكر فاستدعى أبو علي بن إسماعيل أخاه سهلان من بغداد وجعله وسيطا معه ليستميله فلما استقر معه للدخول في طاعة بهاء الدولة أعمل المترجم المكيدة في امره بان قال للديلم هذا رجل شرير وهو خبير بأموركم فان اجتمع مع ابن إسماعيل اظهر له أسراركم فاجمع رأيهم على قتله فقتلوه وإلى إصابة رأيه وحسن تدبيره وبصيرته بعواقب الأمور يشير الشريف الرضي بقوله في مرثيته:
لقد كان رأيك حل العقال * إذا طلع المعضل الكارب وقد كان عندك فرج المضيق * إذا عض بالقتب الغارب وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٩٠ فيها استعمل بهاء الدولة أبا علي الحسن بن أستاذ هرمز على خوزستان وكانت قد فسدت أحوالها بولاية أبي جعفر الحجاج لها فعمرها أبو علي ولقبه بهاء الدولة عميد الجيوش وحمل إلى بهاء الدولة منها أموالا جليلة مع حسن سيرة في أهلها وعدل.
وقال ابن الأثير أيضا أنه في سنة ٣٩٢ اختلت الأحوال ببغداد وظهر امر العيارين واشتد الفساد وقتلت النفوس ونهبت الأموال وأحرقت المساكن فبلغ ذلك بهاء الدولة فسير إلى العراق لحفظه أبا علي بن أستاذ هرمز ولقبه عميد الجيوش ووصل أبو علي إلى بغداد فأقام السياسة ومنع المفسدين فسكنت الفتنة وأمن الناس اه وقد مر أنه لقبه عميد الجيوش سنة ٣٩٠.
وقال أيضا في سنة ٣٩٣ كانت الحرب بين أبي علي بن أبي جعفر أستاذ