أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨ - حسن البلاغي العاملي ركن الدولة البويهي
سبكتكين التركي وأنفذ عهدا من المطيع لله لركن الدولة بخراسان فلما صاروا بالدينور خالف الديلم على سبكتكين وكبسوه ليلا فركب فرس النوبة ونجا واجتمع عليه الأتراك فعلم الديلم أن لا قوة لهم به فعادوا إليه وتضرعوا فقبل عذرهم وكان ركن الدولة قد شرع مع المرزبان في المخادعة وأعمال الحيلة فكتب إليه يتواضع له ويعظمه ويسأله أن ينصرف عنه على شرط أن يسلم إليه ركن الدولة زنجان وأبهر وقزوين وترددت الرسل في ذلك إلى أن وصله المدد من معز الدولة وعماد الدولة وأنفذ له الحسن بن الفيرزان عسكرا مع محمد بن ما كان فلما كثر جمعه قبض على جماعة ممن كان يتهمهم من قواده وسار إلى قزوين فعلم المرزبان عجزه عنه وأنف من الرجوع فالتقيا وانهزم عسكر المرزبان وأخذ أسيرا وحمل إلى سميرم فحبس بها وعاد ركن الدولة. وفي سنة ٣٣٨ مات عماد الدولة بشيراز وأوصى إلى عضد الدولة ابن ركن الدولة فاستقر بشيراز واختلف إليها أصحابه فكتب معز الدولة إلى وزيره الصيمري وكان يحارب عمران بن شاهين أن يترك محاربته ويسير إلى شيراز ففعل ووصل ركن الدولة أيضا واتفقا على تقرير قاعدة عضد الدولة واستخلف ركن الدولة على الري علي بن كأمة من أعيان أصحابه ولما وصل ركن الدولة إلى شيراز ابتدأ بزيارة قبر أخيه بإصطخر فمشى حافيا حاسرا ومعه العساكر ولزم القبر ثلاثة أيام إلى أن سأله القواد الأكابر ليرجع إلى المدينة فرجع وأقام تسعة أشهر وأنفذ إلى أخيه معز الدولة شيئا كثيرا من المال والسلاح وغيرهما وكان عماد الدولة في حياته هو أمير الأمراء فلما مات صار أخوه ركن الدولة أمير الامراء. وفي سنة ٣٣٩ في صفر سار منصور بن قراتكين من نيسابور إلى الري أمره الأمير نوح بذلك وركن الدولة ببلاد فارس فوصل منصور إلى الري وبها علي بن كأمة خليفة ركن الدولة فسار عنها إلى أصبهان ودخل منصور الري وفرق العساكر في البلاد فملكوا بلاد الجبل إلى قرميسين وأزالوا عنها نواب ركن الدولة فبلغ الخبر ركن الدولة وهو بفارس فكتب إلى أخيه معز الدولة يأمره بانفاذ عسكر يدفع تلك العساكر عن النواحي المجاورة للعراق فسير سبكتكين الحاجب مع عسكر ضخم من الأتراك والديلم والعرب فخلف سبكتكين أثقاله وأسرى جريدة إلى من بقرميسين من الخراسانيين فكبسهم وهم غارون فقتل وأسر مقدمهم من الحمام واسمه بجكم فانفذه مع الأسرى إلى معز الدولة فحبسه مدة ثم أطلقه واجتمع الخراسانية بهمذان فقصدهم سبكتكين ففارقوها ودخلها سبكتكين حتى ورد عليه ركن الدولة في شوال وسار منصور من الري في العساكر نحو همذان وبها ركن الدولة فلما صار بينهما مقدار عشرين فرسخا عدل منصور إلى أصبهان ولو قصد همذان لانحاز ركن الدولة عنه وكان ملك البلاد بسبب اختلاف كان في عسكر ركن الدولة ولكنه عدل عنه لأمر يريده الله تعالى وتقدم ركن الدولة إلى سبكتكين بالمسير في مقدمته فلما أراد المسير شغب عليه الأتراك مرة بعد أخرى فقال ركن الدولة هؤلاء أعداؤنا معنا والرأي أن نبدأ بهم فواقعهم واقتتلوا فانهزم الأتراك وبلغ الخبر معز الدولة فكتب إلى ابن أبي الشوك الكردي وغيره يأمرهم بطلبهم والايقاع بهم فطلبوهم وأسروا منهم وقتلوا ومضى من سلم منهم إلى الموصل وسار ركن الدولة إلى أصبهان ووصلها ابن قراتكين فخرج من كان بها من أصحاب ركن الدولة وأهله وأسبابه وركبوا الصعب والذلول حتى البقر والحمير وبلغ كراء الثور والحمار إلى خان لنجان مائة درهم وهي على تسعة فراسخ من أصبهان فلم يمكنهم مجاوزة ذلك الموضع ولو سار إليهم منصور لغنمهم وأخذ ما معهم وملك ما وراءهم إلا أنه دخل أصبهان وأقام بها ووصل ركن الدولة فنزل بخان لنجان وجرت بينهما حروب عدة أيام وضاقت الميرة على الطائفتين وبلغ بهم الأمر إلى أن ذبحوا دوابهم ولو أمكن ركن الدولة الانهزام لفعل ولكنه تعذر عليه ذلك واستشار وزيره أبا الفضل بن العميد في بعض الليالي في الهرب فقال له لا ملجا لك إلا الله تعالى فانو للمسلمين خيرا وصمم العزم على حسن السيرة والاحسان إليهم فان الحيل البشرية كلها تقطعت بنا وإن انهزمنا تبعونا وأهلكونا وهم أكثر منا فلا يفلت منا أحد فقال له قد سبقتك إلى هذا فلما كان الثلث الأخير من الليل أتاهم الخبر أن منصورا وعسكره قد عادوا إلى الري وتركوا خيامهم وكان سبب ذلك أن الميرة والعلوفة ضاقت عليهم أيضا إلا أن الديلم كانوا يصبرون ويقنعون بالقليل من الطعام وإذا ذبحوا دابة أو جملا اقتسمه الخلق الكثير منهم وكان الخراسانية بالضد منهم لا يصبرون ولا يكفيهم القليل فشغبوا على منصور واختلفوا وعادوا إلى الري فكان عودهم في المحرم سنة ٣٤٠ فاتى الخبر ركن الدولة فلم يصدقه حتى تواتر عنده فركب هو وعسكره فاحتوى على ما خلفه الخراسانية. حكى أبو الفضل بن العميد قال استدعاني ركن الدولة تلك الليلة الثلث الأخير وقال لي قد رأيت الساعة في منامي كأني على دابتي فيروز وقد انهزم عدونا وأنت تسير إلى جانبي وقد جاءنا الفرج من حيث لا نحتسب فمددت عيني فرأيت على الأرض خاتما فاخذته فإذا فصه فيروزج فجعلته في إصبعي وتبركت به وانتبهت وقد أيقنت بالظفر فان الفيروزج معناه الظفر ولذلك لقب الدابة فيروز قال ابن العميد فاتى الخبر والبشارة بان العدو قد رحل فما صدقنا حتى تواترت الأخبار فركبنا ولا نعرف سبب هزيمتهم وسرنا حذرين من كمين وسرت إلى جانب ركن الدولة وهو على فرسه فيروز فصاح ركن الدولة بغلام بين يديه ناولني ذلك الخاتم فاخذ خاتما من الأرض فناوله إياه فإذا هو فيروزج فجعله في إصبعه وقال هذا تأويل رؤياي هذا الخاتم الذي رأيت منذ ساعة وهذا من أحسن ما يحكى وأعجبه. وقال في حوادث سنة ٣٤١ فيها سار ركن الدولة من الري إلى طبرستان وجرجان فسار عنها وشمگير إلى ناحية نسا وأقام بها واستولى ركن الدولة على تلك البلاد وعاد عنها إلى الري واستخلف بجرجان الحسن بن فيرزان وعلي بن كأمة فلما رجع ركن الدولة عنها قصدها وشمگير فانهزموا منه واستردها وشمگير. وقال في حوادث سنة ٣٤٢ فيها هرب ديسم بن إبراهيم عن أذربيجان وكان قد استولى عليها وسبب هربه أن ركن الدولة كان قد قبض على بعض قواده واسمه علي بن ميسكي فأفلت من الحبس وقصد الجبل وجمع جمعا وسار إلى وهسوذان أخي المرزبان فاتفق معه وتساعدا على ديسم فانهزم ديسم إلى أرمينية ثم هرب عن أرمينية إلى بغداد فأكرمه معز الدولة ثم كاتبه أهله وأصحابه بأذربيجان يستدعونه فرحل عن بغداد سنة ٣٤٣ وطلب من معز الدولة أن ينجده بعسكر فلم يفعل لأن المرزبان قد كان صالح ركن الدولة وصاهره فلم يمكن معز الدولة مخالفة ركن الدولة. وفي سنة ٣٤٢ كتب الأمير نوح إلى أبي علي بن محتاج يأمره بالمسير في جيوش خراسان إلى الري وقتال ركن الدولة فسار أبو علي في جيوش كثيرة ومعه وشمگير إلى الري في ربيع الأول من هذه السنة وبلغ الخبر ركن الدولة فعلم أنه لا طاقة له بمن قصده فرأى أن يحفظ بلده ويقاتل عدوه من وجه واحد فحارب الخراسانيين بطبرك وأقام عليه أبو علي عدة شهور يقاتله فلم يظفر به وهلكت دواب الخراسانية وأتاهم الشتاء وملوا فاضطر أبو علي إلى الصلح فتراسلوا في ذلك فتصالحا وتقرر على ركن الدولة كل سنة مائتا ألف دينار وكتب وشمگير إلى الأمير