أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٨ - حروب الداعي إلى الحق
أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا * فقلت كلا ولكن مطلع الجود في معجم البلدان قومس بالضم ثم السكون وكسر الميم معرب كومس كورة كبيرة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي في ذيل جبل طبرستان وقصبتها دامغان وهي بين الري ونيسابور اه. قال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٩ فيها غلب الحسن بن زيد على قومس ودخلها أصحابه اه.
حرب الداعي مع يعقوب ابن الليث الصفار قال ابن الأثير كان الحسن بن زيد يسمى يعقوب بن الليث السندان لثباته وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٦٠ فيها واقع يعقوب بن الليث الحسن بن زيد الطالبي فهزمه ودخل طبرستان وسببه ما مر من هرب عبد الله السجزي إلى نيسابور فلما ملك يعقوب نيسابور كما تقدم هرب عبد الله إلى الحسن بن زيد بطبرستان فسار يعقوب فلما صار إلى قرب سارية لقيه الحسن بن زيد فبعث إلى الحسن ان يبعث إليه بعبد الله ويرجع عنه فإنه إنما جاء لذلك لا لحربه فأبى الحسن تسليمه إليه فاذنه يعقوب بالحرب فالتقى عسكراهما فانهزم الحسن ومضى نحو الشرز وأرض الديلم ودخل يعقوب سارية ثم تقدم منها إلى آمل فجبى أهلها خراج سنة ثم شخص من آمل نحو الشرز في طلب الحسن بن زيد حتى صار إلى بعض جبال طبرستان فأدركته فيه الأمطار وتتابعت عليه نحوا من أربعين يوما فانتصر الله للحسن بن زيد من هذا الظالم المعتدي بتلك الأمطار وإن لله جنودا منها المطر فلم يتخلص من موضعه ذلك إلا بمشقة شديدة وكان قد صعد جبلا لما رام النزول عنه لم يمكنه ذلك إلا محمولا على ظهور الرجال وهلك عامة ما معه من الظهر ثم رام الدخول خلف الحسن بن زيد إلى الشزر فانتهى إلى الطريق الذي أراد سلوكه إليه فوقف عليه وأمر أصحابه بالوقوف. ثم تقدم أمامهم يتأمل الطريق ثم رجع إليهم فامرهم بالانصراف وقال لهم إن لم يكن طريق غير هذا فلا طريق إليه وكان نساء أهل تلك الناحية قلن للرجال دعوه يدخل فإنه إن دخل كفيناكم أمره وعلينا أسره لكم فلما خرج من حدود طبرستان عرض رجاله ففقد منهم أربعين ألفا وذهب أكثر ما كان معه من الخيل والإبل والبغال والأثقال وكتب إلى الخليفة كتابا يذكر فيه مسيره إلى الحسن بن زيد وأنه سار من جرجان إلى طميس فافتتحها ثم سار إلى سارية وقد أخرب الحسن بن زيد القناطر ورفع المعابر وعور الطريق وعسكر الحسن بن زيد على باب سارية متحصنا بادوية عظام وقد مالأه صاحب الديلم فزحف باقتدار فيمن جمع إليه من الطبرية والخراسانية والقمية والجبلية والجزرية فهزمته وقتلت عدة لم يبلغها بعهدي عدة وأسرت سبعين من الطالبيين وذلك في رجب وسار الحسن بن زيد إلى الشرز ومعه الديلم اه. والعجب لهذا وأمثاله الذين إنما ملكوا ما ملكوا بجدي الطالبيين محمد ص ووصيه ع ومع ذلك يفخرون بتعديهم على ولدهما وأسرهم أبناءهما ويتقربون بذلك إلى بني العباس:
ليس هذا لرسول الله * يا أمة الطغيان والبغي جزا وقال الطبري وابن الأثير في حوادث ٢٦١ فيها رجع الحسن بن زيد من ارض الديلم إلى طبرستان واحرق شالوس لما كان من ممالأة أهلها ليعقوب واقطع ضياعهم للديالمة.
حرب الداعي مع الخجستاني قال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٦٢ ان بني شركب كانوا ثلاثة إخوة إبراهيم وأبو حفص يعمر وأبو طلحة منصور بن مسلم وأسنهم إبراهيم وكان إبراهيم قد أبلى بين يدي يعقوب بن الليث الصفار عند مواقعه الحسن بن زيد بجرجان فقدمه لما استولى يعقوب على نيسابور وخلع يعقوب على إبراهيم فحسده أحمد بن عبد الله الخجستاني وكان الخجستاني من أصحاب محمد بن طاهر فلما استولى يعقوب على نيسابور وطرد عنها محمد بن طاهر ضم أحمد إليه فاحتال الخجستاني على إبراهيم فقتله وسار يعقوب إلى سجستان سنة ٢٦١ وتخلف عنه الخجستاني واستولى على نيسابور أول سنة ٢٦٢ ثمن سار الخجستاني إلى هراة لمحاربة أبي حفص يعمر الذي كان قد استولى عليها فقتل يعمر بمؤامرة من بعض قواده المسمى عبد الله بن بلال فاجتمع إلى طلحة جماعة من أصحاب أخيه فقتلوا ابن بلال ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها وساروا إلى نيسابور فاستولى عليها فسار إليهم الخجستاني من هراة في اثني عشر ألف عنان فنزل على ثلاث مراحل من نيسابور ووجه أخاه العباس إليها فقتله أبو طلحة وعاد أحمد إلى هراة. ثم إن أبا طلحة ضيق على أهل نيسابور فكاتبوا الخجستاني فجاء إلى نيسابور فدخلها وسار عنها أبو طلحة إلى الحسن بن زيد فأمده بجنود فعاد إلى نيسابور فلم يظفر بشئ وسار الخجستاني إلى محاربة الحسن بن زيد لمساعدته أبا طلحة فاستعان الحسن باهل جرجان فأعانوه فحاربهم الخجستاني فهزمهم وذلك في رمضان سنة ٢٦٥ وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٦٦ فيها أوقع الخجستاني بالحسن بن زيد بجرجان على غرة من الحسن فهرب منه الحسن فلحق بامل وغلب الخجستاني على جرجان وأطراف طبرستان وذلك في جمادي الآخرة منها ورجب وكان الحسن لما سار طبرستان إلى جرجان استخلف بسارية الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن حسين الأصغر العقيقي اه.
سبب استيلائه على طبرستان بوجه أتم في تاريخ رويان لمولانا أولياء الله ما حاصل ترجمته:
ذكر خروج الداعي الكبير: ذكروا أنه في عهد محمد بن أوس كان قد بلغ ظلمه لأهل رويان الغاية والناس في كل وقت يتظلمون منه إلى السادات وفي تاريخ طبرستان لما كثر ظلم محمد بن أوس في طبرستان التجأ الناس هناك إلى عدل سادات أهل البيت من سكان طبرستان الذين فروا إليها من جور بني العباس اه. وفي تاريخ رويان: وكان في مقاطعة كجور سيد اسمه محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي أمير المؤمنين ع وكان ذا ورع وزهد وديانة فجاء الناس من رساتيق رويان وانتشروا في القرى والرساتيق حتى وصلوا إلى كجور إلى عند السيد محمد المذكور وتظلموا إليه من جور أصحاب محمد بن أوس وقالوا له نحن فررنا بأرواحنا إليكم من ظلم هؤلاء الجماعة وآمنا بكم ونريد سيدا من آل محمد ص نجعله حاكما علينا يحكم فينا بالعدل والإنصاف ويسير بسيرة محمد وعلي ع ونريد أن نبايعك ليندفع عنا ببركاتك هذا الظلم فقال لهم أنا لست أهلا لذلك ولكن لي صهر أختي في داره شجاع ذو كفاية رأى كثيرا من الحروب والوقايع وهو ساكن في مدينة الري فإن كان ما تقولونه حقا فانا أرسل إليه فيأتي إلى هنا وبامدادكم