أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٩ - اخباره
في السعي في بيعة الرضا ع. اما تعظيم الحسن ذلك على المأمون فلعله كان من باب النصيحة له والنظر في العواقب لما يعلمه من كراهة العباسيين ورجال الدولة لذلك لعلمهم انه لا يتم لهم مع الرضا ما يتم لهم مع المأمون فلا ينافي تشيع الحسن أو انه أراد ان يستوثق من المأمون في ذلك والله أعلم.
ثم إنه سيأتي ان المأمون ولى الحسن بن سهل ما افتتحه طاهر من كور الجبال والعراق وفارس والأهواز سنة ١٩٨ وقدم الحسن وتسلم ذلك سنة ١٩٩ وان الحسن كان بالنهروان سنة ٢٠٠ وانه كان بالمدائن لما ذهب هرثمة إلى خراسان في سنة ٢٠٠ أيضا وانه أول سنة ٢٠١ سار الحسن من المدائن إلى واسط وتأتي أمور أخر تدل على أنه سنة ٢٠١ كان بالعراق وانه سنة ٢٠٢ كتب اليه المأمون بلبس الخضرة ومحاصرة بغداد وان بيعة الرضا ع كانت سنة ٢٠١ فإذا الحسن كان بالعراق قبل بيعة الرضا ع وعندها وبعدها وهو ينافي ما مر من أنه عندها كان في خراسان وانه اجتمع مع أخيه الفضل بحضرة المأمون إلى غير ذلك الا ان يكون حضر من العراق وعاد إليها والله أعلم.
رأيه الثاقب في إشارته على المأمون قد عرفت ان اتصال الفضل بالمأمون كان قديما في حياة الرشيد وباتصاله به اتصل به أيضا اخوه الحسن وفي تاريخ ابن الأثير انه لما ابتدأ الاختلاف بين الأمين والمأمون سنة ١٩٣ كان الفضل مع المأمون وهو من أعظم أرباب الدولة عنده وكان يشير على المأمون المرة بعد المرة فيكون الصواب في رأيه فزادت منزلته عنده حتى قال له المأمون مرة قد جعلت الأمر إليك فقم به وكذلك اخوه الحسن كان يشير بالرأي على المأمون فيكون الصواب فيه قال ابن الأثير لما امر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى سنة ١٩٤ وطلب من المأمون ان ينزل له عن بعض كور خراسان وأن يكون له عنده صاحب بريد يكاتبه بالاخبار استشار المأمون خواصه وقواده فأشاروا باحتمال هذا الشر والإجابة اليه خوفا من شر هو أعظم منه فقال لهم الحسن بن سهل أتعلمون ان الأمين طلب ما ليس له قالوا نعم ويحتمل ذلك لضرر منعه قال فهل تثقون بكفه بعد اجابته فلا يطلب غيرها قالوا لا قال فان طلب غيرها فما ترون قالوا نمنعه قال فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء: استصلح عاقبة امرك باحتمال ما عرض من مكروه في يومك ولا تلتمس هدنة يومك باخطار ما أدخلته على نفسك في غدك واستشار الفضل فأشار بمثله فامتنع المأمون من اجابته إلى ما طلب.
أخباره في خلافة المأمون في سنة ١٩٥ ارسل الفضل بن سهل جيشا مع طاهر بن الحسين الخزاعي إلى الري في أقل من أربعة آلاف وارسل الأمين جيشا مع علي بن عيسى بن هامان في خمسين ألف فارس فهزم جيش الأمين وقتل قائده علي بن عيسى وارسل طاهر رأسه إلى المأمون وفي سنة ١٩٦ بعث المأمون هرثمة في جيش كثير إلى طاهر وكتب اليه يأمره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة ويتوجه هو إلى الأهواز ففعل. وفيها خطب للمأمون بإمرة المؤمنين ولقب الفضل بن سهل ذا الرياستين رياسة الحرب والقلم وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج وفي سنة ١٩٨ استولى طاهر على بغداد وقتل الأمين. وفيها استعمل المأمون الحسن بن سهل على ما كان افتتحه طاهر من كور الجبال والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن وكتب إلى طاهر بتسليم ذلك اليه فقدم الحسن يبن يديه علي بن أبي طاهر سعيد فدافعه طاهر بتسليم الخراج حتى وفي الجند ارزاقهم وسلم اليه العمل وقدم الحسن سنة ١٩٩ وفرق العمال وامر طاهر ان يسير إلى الرقة وكتب المأمون إلى هرثمة يأمره بالمسير إلى خراسان اه. فكان نصيب طاهر الحرمان مما افتتحه وتسييره إلى الرقة وتسليم ذلك إلى الحسن بن سهل وكان هذا بتدبير الفضل بن سهل قال ابن الأثير لما صرف المأمون طاهرا عما كان اليه من الاعمال التي افتتحها ووجه الحسن بن سهل إليها تحدث الناس بالعراق ان الفضل بن سهل قد غلب على المأمون وانه أنزله قصرا أحجبه فيه عن أهل بيته وقواده وانه يستبد بالامر دونه فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه الناس واجترأوا على الحسن بن سهل وهاجت الفتن في الأمصار.
حرب أبي السرايا مع عساكر الحسن بن سهل في سنة ١٩٩ ظهر بالكوفة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع المعروف بابن طباطبا يدعو إلى الرضا من آل محمد والقيم بأمره في الحرب أبو السرايا السري بن منصور فبايع ابن طباطبا واخذ الكوفة وكان العامل عليها للحسن بن سهل سليمان بن المنصور فلامه الحسن ووجه زهير بن المسيب الضبي إلى الكوفة في عشرة آلاف فارس وراجل فهزمه ابن طباطبا وأبو السرايا واستباحوا عسكره ثم مات ابن طباطبا فجأة فأقام أبو السرايا مكانه غلاما اسمه محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع فوجه الحسن بن سهل عبدوس بن محمد المروزي في أربعة آلاف فارس فخرج اليه أبو السرايا فقتل عبدوس ولم يسلم من رجاله أحد بين قتيل وأسير وكان بواسط عبد الله بن سعيد الحرشي واليا عليها من قبل الحسن بن سهل فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداد فلما رأى الحسن ان أصحابه لا يثبتون ارسل إلى هرثمة يستديعه لمحاربة أبي السرايا وكان قد سار إلى خراسان مغاضبا للحسن فحضر بعد امتناع وسار إلى الكوفة وسير الحسن إلى المدائن وواسط علي بن سعيد فوجه أبو السرايا جيشا إلى المدائن فدخلها أصحابه وتقدم هو حتى نزل بنهر صرصر وجاء هرثمة فعسكر بإزائه وسار علي بن سعيد إلى المدائن وقاتل أصحاب أبي السرايا فهزمهم واستولى عليها وفي سنة ٢٠٠ هرب أبو السرايا إلى قصر ابن هبيرة وسار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه فقتلهم وبعث برؤوسهم إلى الحسن بن سهل ثم إن أبا السرايا خرج من الكوفة في ثمانمائة فارس حتى انتهى إلى السوس فاتاه الحسن بن علي المأموني وأمره بالخروج من عمله وكره قتاله فأبى أبو السرايا الا قتاله فهزمه المأموني ومعه محمد بن محمد بن زيد فظفر بهم حماد الكندغوش فاخذهم واتى بهم الحسن بن سهل وهو بالنهروان فقتل أبا السرايا وبعث محمد بن محمد إلى المأمون ولما فرع هرثمة من أبي السرايا لم يأت الحسن بن سهل واتى خراسان فاتته كتب المأمون ان يأتي الشام أو الحجاز فأبى وقال لا ارجع حتى القى أمير المؤمنين إدلالا منه عليه بنصيحته وأراد ان يعرف المأمون ان الفضل يكتم عنه الاخبار فعلم الفضل بذلك فأفسد امره عند المأمون فلما دخل عليه أهين وحبس ودسوا اليه من قتله وقالوا مات.