أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٢ - أقوال العلماء فيه
القدح في نسبها لما كان الناس عليه من الميل إلى العلويين والنفرة من العباسيين بما كان يظهر منهم من الموبقات والظلم والغشم ولم يكن العباسيون يطمعون في الاستيلاء على ملك العلويين بقدحهم في نسبهم لكنهم كانوا يريدون الاحتفاظ بما في أيديهم خوفا عليه من العلويين واستمرت هذه الدولة سائدة نحوا من ٢٧١ سنة من سنة ٢٩٦ إلى ٥٦٧.
الدولة العلوية بطبرستان وظهرت دولة علوية مستقلة بطبرستان وبلاد الديلم ملك فيها الداعي إلى الحق الملقب بالداعي الكبير الحسن بن زيد الحسني صاحب الترجمة ظهر سنة ٢٥٠ ثم أخوه الملقب بالداعي الصغير محمد بن زيد وقتل سنة ٢٨٨ ثم الملقب بالناصر الكبير والملقب بالناصر الصغير وغيرهم وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي أن الدولة الطبرستانية تداولها ستة رجال ثلاثة من بني الحسن ثم ثلاثة من بني الحسين أولهم الداعي إلى الحق الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد الجواد بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالري والديلم ثم قام أخوه القائم بالحق محمد وقتل سنة ٢٨٨ فقام حفيده المهدي الحسن بن زيد بن القائم بالحق ثم لم يذكر الثلاثة الحسينيين ووقع منه خطا في نسب الحسن بن زيد وصوابه ما مر وساعد على ظهور هذه الدولة ضعف الخلفاء العباسيين واختلافهم وتشتت أمرهم وما ظهر من جور العمال وعسفهم فخرج هؤلاء السادات إلى طبرستان وحاربوا المستولين عليها وطردوهم وظهرت منهم شهامة وشجاعة وأقاموا عمود الحق والعدل وأحبهم أهل تلك البلاد وبايعوهم على الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الدولتان الحسنية والحسينية بالحجاز وظهرت دولة حسنية بالحجاز في مكة المكرمة ودولة حسينية بالحجاز أيضا في المدينة المنورة. وذلك لما كثر خروج العلويين على الملوك ومطالبتهم بما يرونه ويراه الناس حقا لهم فارضوهم بامارتي مكة والمدينة ليأمنوا غائلتهم وأول من ملك مكة من الحسنيين جعفر بن محمد بن الحسين أو الحسن بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ع وذلك في أواسط المائة الرابعة من الهجر على ما في خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام واستمرت إمارة الحسنيين على مكة المكرمة إلى هذا العصر وكان آخر من ملكها منهم الشريف حسين بن علي الذي أقيم ملكا على الحجاز باسم ملك العرب ثم ولده الملك علي ولم تطل مدته ثم استولى السعوديون على ملك الحجاز إلى هذا الوقت وهو سنة ١٣٦١ ثم إن الحسنيين بمكة تظاهروا بالتسنن بعد خطوب جرت فدام ملكهم على مكة والحسنيين تظاهروا بالتشيع في جميع أدوارهم فزال ملكهم ودون تاريخ أمراء مكة في كتاب خلاصة الكلام إلى زمن إمارة الشريف عون الذي رأيناه وشاهدناه عام ١٣٢٠ بمكة المكرمة وانتهى التاريخ في الكتاب المذكور إلى سنة ١٣٠١ أما الحسينيون فلم يدون تاريخهم ولكن ذكروا استطرادا في كتب التاريخ وذكرنا من وصلت ترجمته الينا منهم في محله من هذا الكتاب وأول من ملك المدينة من الحسينيين فيما يظهر من صبح الأعشى الشريف طاهر الملقب بالمليح ابن محمد الملقب بمسلم بن طاهر بن الحسن بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر حجة الله بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في صبح الأعشى لحق طاهر بالمدينة الشريفة فقدمه بنو الحسين على أنفسهم واستقل بإمارتها سنين وتوفي سنة ٣٨١ واستمرت امارتها فيهم إلى سنة ٨٨٦ فكان أميرها فيصل الجمازي كما في وفاء الوفاء ولا يحضرني الآن متى زالت إمارتهم عنها.
الدولة المرعشية في آمل ومازندران كان أهلها سادات حسينيين من نسل الحسن المرعشي بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع ملك منهم ١٤ رجلا أولهم يدعى قوام الدين وآخرهم السيد مراد ملكوا من سنة ٧٦٠ إلى ٩٨٩ وذلك نحو ٢١٩ سنة تخللها ملك لغيرهم نحو ٤٩ فكانت مدة ملكهم نحو ١٧٠ سنة.
الدولة الكيائية بكيلان والديلم وظهرت ببلاد كيلان والديلم دولة علوية هي دولة الكيائية نسبة إلى كيا بكسر الكاف وفتح المثناة التحتية وهي كلمة تعظيم بلسان الديلم معناها السيد أو ما يشبه ذلك كان يلقب بها أولئك السادات وربما أضافوا إليها كلمة كار فقالوا كاركيا وكان ظهور هذه الدولة في أوائل المائة الثامنة.
الدولة الصفوية بإيران وهي دولة بلغت في القوة والعظمة درجة عالية ونشرت العلوم والمعارف وأكرمت العلماء وأهل الدين وحافظت على شعائر الدين الاسلامي ملك منها عشرة ملوك أولهم إسماعيل بن حيدر وآخرهم طهماسب الثاني ابن حسين وهم من السادات العلوية ينتهي نسبهم إلى الإمام الكاظم موسى بن جعفر ع ومدة ملكهم نحو من ٢٣٣ سنة من سنة ٩٠٦ إلى ١١٣٩.
دولة الموالي وظهرت دولة الموالي آل فلاح الموسويين المشعشعيين في خوزستان في الحويزة ونواحيها وكان ابتداؤها من سنة ٨٥٠ وانتهت سنة ١٠٢٩ وذلك نحو ١٧٩ سنة وعاصرت الملوك الصفوية وبسطوا عليها سيطرتهم وذكرنا رجال هذه الدولة كلا في محله من هذا الكتاب.
دول وإمارات أخرى وقد قامت دول وإمارات أخرى في العالم الاسلامي ليس هنا مكان استقصائها.
وحيث انتهينا من الكلام إجمالا على الدول والامارات العلوية التي ظهرت في الاسلام، فلنعد إلى ترجمة من نحن بصدد ترجمته وهو الحسن بن زيد الملقب بالداعي الكبير.
أمه في عمدة الطالب أمه آمنة بنت عبد الله بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.
أقوال العلماء فيه كان الحسن بن زيد الداعي مع شرف نسبه وكرم حسبه عالي الهمة