أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ورضي الله عن أصحابه الصالحين والتابعين لهم باحسان وتابعي التابعين وعن العلماء والصلحاء من سلف منهم ومن غبر إلى يوم الدين وبعد فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام عامله الله بفضله ولطفه وعفوه: هذا هو الجزء الحادي والعشرون من كتابنا أعيان الشيعة وفق الله تعالى لاكماله. ومنه تعالى نستمد المعونة والهداية والتوفيق والعصمة والتسديد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١: السلطان حسن كاركيا ابن السلطان أحمد بن الحسين بن محمد بن ناصر بن محمد المعروف بمير سيد بن مهدي العلوي الحسيني أحد ملوك كيلان وباقي نسبه تقدم في أحمد بن حسن بن أحمد بن حسين بن محمد بن مهدي توفي بالطاعون سنة ٩٤٣ وكيا بكسر الكاف وتخفيف المثناة التحتية معناه المقدم بلغة أهل جيلان وطبرستان وأضرابهم نص عليه في رياض العلماء في ترجمة حسكة بن بابويه القمي ومنه الكيا الهراسي من علماء الشافعية وحينئذ فمعنى كاركيا المقدم في الأعمال وهو من ألقاب التعظيم.
في مجالس المؤمنين أنه كان قد نازع أخاه السيد علي كاركيا في الملك وكان السيد علي سليم القلب محبا للعافية فتفرق عنه أكثر عسكره ولحقوا بأخيه الأصغر السلطان حسن المترجم وجرى بينهما قيل وقال أدى إلى القتال وأخيرا قبض السلطان على أخيه علي وقتله وكان حسن عالما بأصول الحرب وتعبئة الجنود وفي كمال الشجاعة واستولى على كيلان وقهر حاكمها الأمير دباج اه.
٢: الحسن بن أحمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع الذي ظهر بالكوفة.
توفي بواسط محبوسا سنة ٢٧١ هكذا ذكره ابن الأثير في تاريخه الحسن بن أحمد الخ ولكن الطبري وأبا الفرج الأصبهاني قالا إنه الحسين بن محمد الخ كما سيأتي في بابه واجتماعهما على ذلك في اسمه واسم أبيه ربما يرجحه على قول ابن الأثير خصوصا مع كون ابن الأثير ناقلا عن الطبري غالبا لكن ما في عمدة الطالب ربما يرجح قول ابن الأثير ففي العمدة ان الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب جد المترجم من أولاده عبيد الله الأعرج وعبد الله، وأن عبد الله أعقب من ابنه جعفر الملقب صحصح وحده ومن أولاد جعفر صحصح محمد العقيقي وأحمد المنقذي وليس في أولاد العقيقي من اسمه الحسين وفيهم من اسمه الحسن وهو ابن خالة الحسن بن زيد الحسني الداعي الكبير وفي أولاد المنقذي الحسن والحسين وأما عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر، ففي أولاده من اسمه جعفر الحجة وحمزة أما حمزة فليس في أولاده من اسمه أحمد ولا يظهر من عمدة الطالب أن له ولدا اسمه محمد بل ذلك لولد من ذريته اسمه حمزة وأما جعفر الحجة فلم يعقب إلا من رجلين الحسن والحسين وليس في أولاده من اسمه أحمد ولا محمد، هذا ما في عمدة الطالب ويشكل تطبيق ما ذكره الطبري وأبو الفرج وابن الأثير عليه فعبد الله بن الحسين الأصغر إن جعلناه مكبرا كما اتفقت عليه جميع النسخ فليس في أولاده من اسمه حمزة وإن جعلنا حمزة مصحف جعفر أمكن تصحيح ما ذكره ابن الأثير فان في أولاده أحمد المنقذي وفي أولاده الحسن لكنه لا يمكن تصحيح ما ذكره الطبري وأبو الفرج فان جعفرا وإن كان في أولاده محمد العقيقي إلا أنه ليس في أولاد العقيقي من اسمه الحسين وإن جعلناه عبيد الله مصغرا فهو وإن كان في أولاده حمزة إلا أن حمزة ليس في أولاده من اسمه أحمد ولا محمد وإن جعلنا حمزة محرف جعفر فجعفر أيضا ليس في أولاده أحمد ولا محمد فإذا ما ذكره ابن الأثير أقرب إلى الصحة ويمكن أن يكون صاحب عمدة الطالب أغفل بعض الأسماء فالإحاطة بجميع الأشياء مستحيلة لغير علام الغيوب ولا يمكن أن يكونا رجلين فالمشخصات فيها كلها واحدة هنا وفيما يأتي.
قال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة ٢٥١ فيها ظهر بالكوفة الحسن بن أحمد هذا واستخلف بها محمد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع ويكنى أبا أحمد فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان وكان العلوي بسواد الكوفة في جماعة من بني أسد ومن الزيدية وأجلى عنها عامل الخليفة وهو أحمد بن نصير بن حمزة بن مالك الخزاعي إلى قصر ابن هبيرة واجتمع مزاحم وهشام بن أبي دلف العجلي فسار مزاحم إلى الكوفة فحمل أهل الكوفة العلوي الذي استخلفه المترجم على قتاله ووعدوه النصرة فتقدم مزاحم وقاتلهم وقد كان سير قائدا معه جماعة فاتى أهل الكوفة من ورائهم فأطبقوا عليهم فلم يفلت منهم واحد ودخل الكوفة فرماه أهلها بالحجارة فأحرقها بالنار واحترق منها سبعة أسواق حتى خرجت النار إلى السبيع ثم هجم على الدار التي فيها العلوي فهرب وأقام مزاحم بالكوفة فاتاه كتاب المعتز يدعوه إليه فسار إليه