أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٢ - حروبه
هذه الحال حين قال في وصف الخمر والحباب الذي يعلوها عند المزاج:
كان صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على ارض من الذهب قال: وأطلق له المأمون خراج فارس وكور الأهواز مدة سنة. وقالت الشعراء والخطباء في ذلك فأطنبوا ومما يستظرف فيه قول محمد بن حازم الباهلي:
بارك الله للحسن * ولبوران في الختن يا ابن هارون قد ظفرت * ولكن ببنت من فقال المأمون والله ما ندري خيرا أراد أم شرا اه. قال ابن الأثير كان عندهما حمدونة بنت الرشيد وزبيدة أم الأمين وجدتها أم الفضل والحسن بن سهل فلما دخل نثرت عليه جدتها ألف لؤلؤة من أنفس ما يكون فامر المأمون بجمعه وأعطاه بوران وقال سلي حوائجك فأمسكت فقالت جدتها سلي سيدك فقد امرك فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي فقال قد فعلت وسألته الاذن لزبيدة في الحج فاذن لها وألبستها زبيدة البدلة اللؤلؤية اه. وفي كل ذلك عبرة وعظات من حوادث الدهر وفي تجارب السلف ويقال ان البوراني المعمول من الكشك والباذنجان هو اختراع بوران هذه اه. وفي دمشق طعام يصنع من اللحم والاسبيناغ يسمونه بوراني ولعله منسوب إليها ومن اخباره في خلافة المأمون ما ذكره ابن القطفي في تاريخ الحكماء في ترجمة جبرائيل بن بختيشوع انه لما ملك محمد الأمين وافى جبرائيل فقبله أحسن قبول وأكرمه فلما كان من أمر الأمين ما كان وولي المأمون كتب إلى بغداد بحبس جبرائيل وعالجه فبرئ في أيام يسيرة فوهب له مالا وافرا وكتب إلى المأمون يعرفه خبر علته وكيف برئ على يد جبرائيل وسأله في امره فأجابا بالصفح عنه اه.
اخبار المأمون الحسن بن سهل بوفاة الرضا ع قال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٠٣ فيها مات علي بن موسى الرضا ع بمدينة طوس قال ابن الأثير وقيل إن المأمون سمه في عنب. وكتب المأمون إلى الحسن بن سهل يعلمه موته وما دخل عليه من المصيبة بموته اه.
غلبة السوداء على الحسن بن سهل قال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٠٣ فيها غلبت السوداء على الحسن بن سهل فتغير عقله حتى شد في الحديد وحبس في بيت وكتب قواد الحسن بذلك إلى المأمون فكتب ان يكون على عسكره دينار بن عبد الله واعلمهم انه قادم على اثر كتابه وقال الطبري سبب ذلك أنه مرض مرضا شديدا فادى ذلك إلى تغير عقله وفي الفخري ثم عرضت له سوداء كان أصلها جزعه على أخيه فانقطع بداره ليتطبب واحتجب عن الناس الا انه أعلى الخلق مكانة واستوزر المأمون أحمد بن أبي خالد فكان احمد في كل وقت يقصد خدمة الحسن بن سهل وإذا حضر الحسن دار المأمون كان أعلى الناس مكانة اه. وهذا يدل على أن الحسن بن سهل برئ من مرضه ولم يذكر ماذا ولي من الاعمال سوى انهم قالوا إن المأمون لما بنى ببوران بنت الحسن بن سهل سنة ٢١٠ سار من بغداد إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل ومن يكون له معسكر لا بد أن تكون له امارة وقد بقي بعد ما أصابته السوداء نحوا من ٣٣ سنة وفي الفخري لما انقطع الحسن بن سهل بمنزله هجاه بعض الشعراء بقوله:
تولت دولة الحسن بن سهل * ولم أبلل لهاتي من نداها فلا تجزع على ما فات منها * وأبكى الله عيني من بكاها خبره مع طاهر بن الحسين ذكر الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٠٥ ان المأمون ولى طاهر بن الحسين خراسان وكان غسان بن عباد يتولى خراسان من قبل الحسن بن سهل وهو ابن ابن عمه فلما استعمل طاهرا على خراسان كان مصارما للحسن بن سهل وذلك أن طاهرا قبل خروجه إلى خراسان وولايته لها ندبه الحسن بن سهل للخروج إلى محاربة نصر بن شبث فقال حاربت خليفة وسقت الخلافة إلى خليفة وأؤمر بمثل هذا وانما كان ينبغي ان توجه لها قائدا من قوادي فكان هذا سبب المصارمة بين الحسين وطاهر وخرج طاهر إلى خراسان لما تولاها وهو لا يكلم الحسن بن سهل فقيل له في ذلك فقال ما كنت لأحل عقدة عقدها لي في مصارمته اه.
خبره مع المنتصر وعمر بن مكين في تجارب السلف: قيل إن عمر بن مكين كان عند المنتصر وهو ممن كانت له امارة في أيام المتوكل وكان أحمد بن الخصيب الكاتب حاضرا فجاء الحاجب وقال الحسن بن سهل على الباب وكان ذلك في آخر عمر الحسن وعند تراجع أمره فقال أحمد بن الخصيب دع الرسوم الدارسة فقام عمر بن مكين وقال يا أمير المؤمنين الحسن بن سهل له في ذمتي حقوق النعمة وفي عنقي له منن كثيرة واليوم في دولة أمير المؤمنين لي قدرة على المكافاة، فان رأى أمور المؤمنين ان يأذن له بالدخول إلى مجلسه وانا حاضر فقال المنتصر يا أبا حفص بارك الله عليك وليكن الاحسان مع مثلك لتعرف قدره. وبعد هذا كلما أراد الحسن ان يدخل علي في ليل أو نهار فلا يحجبه أحد فقبل عمر الأرض وخرج واتى بالحسن بن سهل متكئا على يد عمر وسلم فأمره المنتصر بالجلوس وقال له إجازة دخولك مع عمر بن مكين كلما أراد ان يأتي بك إلي فقال الحسن بالله لم آت إلى باب أمير المؤمنين لطلب مال ولكن إرادة للنظر اليه وقام فخرج معه عمر بن مكين فلما تواروا عن نظر الخليفة قال الحسن لعمر هكذا فليشكر الشاكرون وعلى مثل عمر فلينعم المنعمون ثم قال باي لسان اثني عليك فقال عمر الثناء مني عليك أوجب لأنك أنعمت علي وأحسنت إلي في أصعب الأزمان علي جزاك الله خيرا ثم ارسل عمر ابنه محمدا مع الحسن إلى منزله فجرى بينهما في الطريق الحديث عن شعر زرق الشاعر وكان زرق قال في مدح الحسن قصيدة ومات زرق قبل ان ينشده إياها فقال الحسن هل تحفظ شيئا منها قال نعم أنشدني فأنشده وقال له محمد ان وزنها خارج عن كتاب الخليل:
قربوا جمالك للرحيل * غداة الخميس الا قربوك خلفوك ثم مضوا مدلجين * مفردا بهمك ما ودعوك من مبلغ الأمير أخا الملوك * مدحة محبرة في الوك تزدهي كواسطة النظام * فوق نحر جارية تسبيك يا ابن سادة زهر النجوم * أفلح الذين هم أنجبوك ذو الرياستين أخوك النجيب * فيه كل مكرمة وفيك أنتم إذا قحط العالمون * منتهى الغياث ومأوى الفريك يا ابن سهل الحسن المستغاث * في الوغى إذا اصطدمت بالتريك