أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٦ - اخباره
كانت بخط الجرجاني صح ان يقال إن كليهما من تلاميذ العلامة وانهما متعاصران وكلام صاحب الرياض ظاهر كالصريح في أن القصيدة بخط الجرجاني وانها من أصل المجموعة التي هي من مؤلفات الجرجاني وذكره صاحب الرياض ثانيا بقوله الحسن بن محمد بن راشد المتكلم الفاضل الجليل الفقيه الشاعر المعروف بابن راشد الحلي كان من أكابر العلماء وهو متأخر الطبقة عن الشهيد ثم قال وقد رأيت في أسترآباد من مؤلفاته كتاب مصباح المهتدين في أصول الدين جيد حسن المطالب وتاريخ كتابة النسخة سنة ٨٨٣ والمراد انها ليست بخط المؤلف قال والحق عندي اتحاده مع الشيخ تاج الدين حسن بن راشد الحلي السابق إذ عصرهما متقارب والنسبة إلى الجد شائعة ورأيت في بعض المواضع انه ينقل ابن راشد هذا طريق الفال بالمصاحف عن خط الشيخ علي بن الظاهر المعاصر للشهيد قال ورأيت في أصبهان نسخة من حاشية اليمني على الكشاف وهي كبيرة تامة في مجلد وهي بتمامها بخط الشيخ حسن بن محمد بن راشد الحلي وتاريخ كتابتها ١٧ ربيع الأول سنة ٨٢٤ وخطه الشريف لا يخلو من جودة وعلى تلك النسخة حواش كثيرة جيدة نفيسة وأظن أكثرها من إفاداته اه هذا ما وصل الينا من كلمات العلماء في الحسن بن راشد الحلي ومنها يظهر ان الحسن بن راشد الحلي واحد وبقي الكلام على قول صاحب الرياض انه من المتأخرين عن الشهيد بمرتبتين تقريبا والظاهر أنه معاصر لابن فهد أما معاصرته لابن فهد المتوفى سنة ٨٤١ فكأنه استفاد من مقابلته المصباح سنة ٨٣٠ وأما تأخره عن الشهيد بمرتبتين فكأنه استفاده من معاصرته لابن فهد الذي هو تلميذ المقداد السيوري والمقداد تلميذ الشهيد ويدل عليه ما مر عن الكفعمي من أن الحسن بن راشد صاحب الجمانة يروي ألفية الشهيد عن المقداد والمقداد يرويها عن الشهيد لكن يبقى الجمع بين كونه من تلاميذ العلامة الحلي كما استظهره صاحب الرياض من نسخة القواعد التي رآها بأصبهان بخط الحسن بن راشد الحلي كما مر وكما يدل عليه وجود قصيدة الحسن بن راشد بخط الجرجاني الذي هو من تلاميذ العلامة كما مر أيضا وبين كونه من تلاميذ المقداد السيوري الذي هو تلميذ الشهيد الذي هو تلميذ ولد العلامة فان تتلمذه على العلامة يوجب أن يكون متقدما على الشهيد بمرتبتين وتتلمذه على تلميذ الشهيد يقتضي ان يكون متأخرا عن الشهيد بمرتبتين وهو تناقض ثم إن العلامة توفي سنة ٧٢٦ وتتلمذه عليه يقتضي عادة ان لا يكون عمره عند وفاة العلامة أقل من عشرين سنة وهو قد صرح في نظم الألفية كما يأتي بأنه نظمها بالحلة السيفية سنة ٨٢٥ وصرح عند ذكر مقابلة المصباح بأنها كانت سنة ٨٢٠ والله أعلم كم عاش بعد ذلك فيكون عمره أزيد من ١٢٠ سنة فيكون من المعمرين ولو كان كذلك لنبه عليه مترجموه وزاد صاحب الذريعة أن الجرجاني وصف الناظم بأوصاف عظيمة لا تليق إلا بمثل العلامة الحلي وقد مر نقلها عن الرياض وان الوحيد البهبهاني ذكر في حاشية منهج المقال في ترجمة علي بن محمد بن علي الخزاز القمي ص ٢٣٨ ان الجرجاني كان جد المقداد فكيف يكون هذا الثناء العظيم من مثل الجرجاني لتلميذ سبطه مع قرب احتمال عدم إدراك السبط عصر جده فضلا عن تلميذ السبط وان الشيخ حسن بن راشد الحلي أرخ وفاة شيخه المقداد السيوري في ٢٦ جمادى الثانية سنة ٨٢٦ كما وجد بخطه على نسخة قواعد الشهيد فكيف يكون من تلاميذ العلامة المتوفى سنة ٧٢٦ فلا بد من القول بان تلميذ العلامة غير تلميذ المقداد أو القول بان تتلمذه على العلامة غير صحيح وان صاحب الرياض أخطأ في استفادته ذلك من نسخة القواعد التي كتبها وأخطأ في كون القصيدة هي بخط الجرجاني وإنما وجدها في مجموعته فتوهم انها بخطه وداخلة في مؤلفه وليست كذلك وهذا هو الأقرب فإنه لو كان للعلامة تلميذ بهذه الجلالة وبهذه الأوصاف العظيمة التي نقلها صاحب الرياض وهو غير الحسن بن راشد تلميذ المقداد لكان مشهورا معروفا مذكورا في الكتب لا سيما مع كونه شاعرا وله أشعار في مدح أمير المؤمنين ع وذلك يزيد في شهرته فالغالب على الظن وقوع الاشتباه من صاحب الرياض في ذلك والله أعلم وكيفما كان فالحسن بن راشد الحلي الشاعر صاحب المراثي في الحسين ومدائح أهل البيت ع هو صاحب الجمانة.
أخباره في مجموعة الجباعي: حكي عن الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلي أنه قال وجدت ولم اختبره: إذا أردت ان تعلم كم مضى من ساعات النهار فقم في الشمس مستويا واجمع قدميك جميعا واستدبر الشمس وقس بقدميك طول ظلك الذي وقع على الأرض فإن كان طوله خمسة وعشرين قدما فقد مضى من النهار ساعتان وان كان طوله اثني عشر قدما فقد مضى منه ثلاث ساعات وإن كان طوله سبعة اقدام فقد مضى منه أربع ساعات وان كان طوله ستة اقدام فقد مضى منه خمس ساعات وان كان طوله خمسة اقدام فهو نصف النهار وان كان بعد نصف النهار طول ظلك تسعة اقدام فقد مضى من النهار ثمان ساعات من آخره وان كان طول ظلك اثني عشر قدما فقد مضى من النهار عشر ساعات من آخره وان كان طول ظلك ستة وعشرين قدما فقد مضى من النهار احدى عشرة ساعة وان كان ظلك على قدر طول الشمس فتلك اثنتا عشرة ساعة ثم قال وقال الحسن بن راشد نقلت من خط السيد فخار بن معد أنه قال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان يصف الحلبة وذكر أسماء الخيل:
تجلى الأغر وصلى الكميت * وسلى فلم يذمم الأدهم واتبعها رابع تاليا * وأين من المنجد المتهم وما ذم مرتاحها خامسا * وقد جاء يقدم ما يقدم وسادسها العاطف المستجير * يكاد لحيرته يحرم وخاب المؤمل فيما يخيب * وعن له الطائر الأشأم وجاء الحظي لها ثامنا * فاسهم حصته المسهم خذا سبعة واتى ثامنا * وثامنة الخيل لا تسهم وجاء اللطيم لها تاسعا * فمن كل ناحية يلطم يخب السكيت على أثرها * وعلياه من قنبه أعظم على ساقة الخيل يعدو بها * مليما وسائسه ألوم إذا قيل من رب ذا لم يجب * من الحزن بالصمت مستعصم مشايخه مر أن صاحب الرياض عد من مشايخه العلامة ومر وجه النظر في ذلك وفي الطليعة أنه قرأ على الفخر ابن العلامة ولم يذكر مستنده ولا يكاد يصح لما ستعرف من أنه من تلاميذ السيوري والسيوري من تلاميذ الشهيد والشهيد من تلاميذ الفخر وقال الكفعمي أنه يروي الألفية عن شيخه المقداد السيوري والمقداد يرويها عن شيخه الشهيد اه هذا بناء على أن تلميذ المقداد هو الحلي لا البحراني.