أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٢ - حروبه ومواقعه
ابن بويه الديلمي من الحرب ما قد اشتهر وانحاز الديلمي إلى الجانب الغرب ومعه المستكفي. والمطيع مختف ببغداد والمستكفي يطلبه أشد الطلب.
حرب تكين وناصر الدولة.
قال ابن الأثير ولما هرب ناصر الدولة من الأتراك ولم يقدروا عليه اتفقوا على تأمير الشيرازي وقبضوا على ابن قرابة وعلى كتاب ناصر الدولة ومن تخلف من أصحابه وقبض ناصر الدولة على ابن شيرزاد. ولم يلبث ناصر الدولة بالموصل بل سار إلى نصيبين ودخل تكين والأتراك الموصل وساروا في طلبه فمضى إلى سنجار فتبعه تكين إليها فسار ناصر الدولة من سنجار إلى الحديثة فتبعه تكين وكان ناصر الدولة قد كتب إلى معز الدولة يستصرخه فسير الجيوش اليه فسار ناصر الدولة من الحديثة إلى السن فاجتمع هناك بعسكر معز الدولة وفيهم وزيره أبو جعفر الصيمري وساروا بأسرهم إلى الحديثة لقتال تكين فالتقوا بها واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم تكين والأتراك بعد ان كادوا يستظهرون فلما انهزموا تبعهم العرب من أصحاب ناصر الدولة فأدركوهم وأكثروا القتل فيهم وأسروا تكين وحملوه إلى ناصر الدولة فسلمه فأعماه وحمله إلى قلعة من قلاعه فسجنه بها اه. وقال ابن خالويه: كانت الأتراك البجكمية مع ناصر الدولة الحسن بن عبد الله ابن حمدان لما غزا من نواحي سمسياط حتى نزل على حصني ورتنيس فافتتحهما فكبسوه في الليل فعبر إلى أصحابه وكانوا ألفي فارس فاجتمعت العجم مع الأتراك فلم يفلت منهم أحد واخذ رئيسهم تكين الشيرازي فسمله وفي ذلك يقول أبو فراس في قصيدته الرائية:
واوطأ حصني ورتنيس خيوله * وقبلهما لم يقرع النجم حافر فأب باسراها تغني قيودها * وتلك غوان ما لهن مزاهر وأطلقها فوضى على بطن قلز * حواذر في أشباحهن المحاذر وصب الأتراك نقمة منعم * رماه بكفران الصنيعة غادر في معجم البلدان: ورتنيس بالفتح ثم السكون وفتح التاء وكسر النون ثم ياء وسين مهملة حصن في بلاد سميساط وقيل إنه من قرى حران كانت به وقعة لسيف الدولة بن حمدان قال أبو فراس:
واوطأ حصني ورتنيس خيوله * وقبلهما لم يقرع النجم حافر وفيه أيضا قلز بكسر أوله وتشديد ثانيه وكسره أيضا وآخره زاي مرج ببلاد الروم قرب سميساط كانت لسيف الدولة بن حمدان قال فيه أبو فراس بن حمدان:
وأطلقها فوضى على مرج قلز * حواذر في أشباحهن المحاذر وفي اعمال حلب بلد يقال له كلز أظنه غيره وقال في كلز أظنها قلز الذي تقدم ذكرها وهذه قرية من نواحي عزاز بين حلب وأنطاكية اه.
وكان في عبارته نقصا فإنه قال هو مرج ثم قال كانت لسيف الدولة فلعل الأصل كانت لسيف الدولة فيه وقعة ولكن ظاهر ما في الديوان ان الوقعة كانت لناصر الدولة لا لسيف الدولة. قال ابن الأثير وسار ناصر الدولة والصيمري إلى الموصل فنزلوا شرقيها وركب ناصر الدولة إلى خيمة الصيمري فدخل اليه ثم خرج من عنده إلى الموصل ولم يعد اليه فحكى عن ناصر الدولة أنه قال ندمت حين دخلت الخيمة فبادرت وخرجت وحكي عن الصيمري أنه قال لما خرج ناصر الدولة من عندي ندمت حيث لم اقبض عليه اه.
الخلاف بين معز الدولة وناصر الدولة ثانيا.
قال ابن الأثير في سنة ٣٢٦ اظهر معز الدولة انه يريد ان يسير إلى الموصل فترددت الرسل بينه وبين ناصر الدولة واستقر الصلح وحمل المال إلى معز الدولة فسكت عنه.
عصيان جمان على ناصر الدولة.
قال وفي سنة ٣٣٧ سار معز الدولة من بغداد إلى الموصل قاصدا لناصر الدولة فلما سمع ناصر الدولة بذلك سار عن الموصل إلى نصيبين ووصل معز الدولة فملك الموصل وأراد ان يملك جميع بلاد ناصر الدولة فاتاه الخبر من أخيه ركن الدولة ان عساكر خراسان قد قصدت جرجان والري ويستمده فاضطر إلى مصالحة ناصر الدولة واستقر الصلح على أن يؤدي ناصر الدولة عن الموصل وديار الجزيرة كلها والشام كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم ويخطب في بلاده لعماد الدولة وركن الدولة ومعز الدولة بني بويه.
محاولة اغتيال نجا منها ناصر الدولة.
في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي محسن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي قال قد جرى في عصري انه لما خرج معز الدولة إلى الموصل في سنة ٣٣٧ وانهزم ناصر الدولة من بين يديه أنفذني مولاي لأكون بحضرة معز الدولة وحضرة أبي جعفر الصيمري كاتبه وأوصل كتبه اليهما فسمعت حاشية الصيمري يتحدثون انه جاء ركابي من ركابية معز الدولة وقال له أيها الأمير ان قتلت لك ناصر الدولة اي شئ تعطيني قال له ألف دينار قال فائذن لي ان امضي واحتال في اغتياله فاذن له فمضى إلى أن دخل عسكره وعرف موضع مبيته من خيمته ورصد الغفلة حتى دخلها ليلا وناصر الدولة نائم وبالقرب من مرقده شمعة مشتعلة وفي الخيمة غلام نائم فعرف موضع رأسه من المرقد ثم أطفأ الشمعة واستل سكينا طويلا ماضيا كان في وسطه واقبل يمشي في الخيمة ويتوقى ان يعثر بالغلام وهو يريد موضع ناصر الدولة فإلى ان وصل اليه انقلب ناصر الدولة من جانبه الذي كان نائما عليه إلى الجانب الآخر فزحف في الفراش فصار رأسه و جسده على الجانب الآخر في المخاد والفراش بينه وبين الموضع الذي كان فيه وبلغ الركابي الفراش وهو لا يظن الا انه فيه فوجا الموضع بالسكين بجميع قوته وعنده انه قد أثبتها في صدر ناصر الدولة وتركها وخرج من تحت اطناب الخيمة وسار إلى معز الدولة واخبره انه قتل ناصر الدولة وطالبه بالجعالة فقال اصبر حتى ترد جواسيسي بصحة الخبر وبعد يومين ورد الجواسيس وأخبروا بسلامة ناصر الدولة وذكروا له خبر السكين فاحضر معز الدولة الركابي وسلمه إلى أبي جعفر محمد بن أحمد الصيمري الهلالي وقال له اكفني امر هذا الركابي فان من تجاسر على الملوك لم يجز ان آمنه على نفسي فغرقه الصيمري سرا اه.
بعض اخبار ناصر الدولة.
قال ابن الأثير في سنة ٣٣٧ قصد المرزبان محمد بن مسافر صاحب آذربيجان الري وهي لركن الدولة فراسله ناصر الدولة يعده المساعدة ويشير عليه ان يبتدئ ببغداد. وفي سنة ٣٤٢ هرب ديسم بن إبراهيم عن أذربيجان وكان قد استولى عليها وسار إلى ناصر الدولة بالموصل يستنجده فلم ينجده.