أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٨ - المدرسة النظامية
ويقولون ان هذا السلطان ويخرج عن أيدينا اضعاف ما لهم من الجاري إلى أن نظفر بهم فلم يقبل السلطان قوله فمضوا إلى أخيه تكش فقوي بهم واظهر العصيان فندم السلطان على مخالفة وزيره حيث لم ينفع الندم وفيها أو في سنة ٤٧٧ لما خرج على ملكشاه اخوه تكش بخراسان وخرج لحربه ومعه نظام الملك اجتاز بمشهد علي بن موسى الرضا بطوس فزاره فلما خرج قال لنظام الملك باي شئ دعوت قال دعوت الله ان ينصرك فقال اما انا فقلت اللهم انصر أصلحنا للمسلمين وفيها تسلم مؤيد الدولة بن نظام الملك تكريت من صاحبها المهرباط. وفي سنة ٤٧٤ ارسل الخليفة أبا نصر بن جهير إلى أصبهان يخطب بنت السلطان لنفسه فامر السلطان نظام الملك ان يمضي معه إلى أمها فمضى وتم ذلك. وفيها ارسل السلطان إلى بغداد باخراج أبي شجاع الذي وزر للخليفة بعد بني جهير فأرسله الخليفة إلى نظام الملك وسير معه رسولا وكتب معه إلى نظام الملك كتابا بخطه يأمره بالرضا عن أبي شجاع فرضي عنه واعاده إلى بغداد. وفي سنة ٤٧٥ مات جمال الملك منصور بن نظام الملك مسموما وسبب موته ان مسخرة كان لملك شاه يعرف بجعفرك كان يحاكي نظام الملك ويذكره في خلواته مع السلطان فبلغ ذلك جمال الملك وكان واليا ببلخ فسار مجدا إلى والده والسلطان وهما بأصبهان فقتل جعفرك فاحضر السلطان عميد خراسان وقال أيما أحب إليك جمال الملك أم رأسك فقال بل رأسي قال لئن لم تعمل في قتله لأقتلنك فاجتمع بخادم إبله يختص بجمال الملك فقال له ان السلطان يريد قتل جمال الملك ولان تقتلوه سرا اصلح لكم من أن يقتله السلطان جهرا ويسلب نعمتكم فظن أن ذلك صحيح فسمه في كوز فقاع فمات فلما علم السلطان بقتله قال لنظام الملك انا ابنك وأنت أولى من صبر واحتسب وجلس اخوه مؤيد الملك للعزاء ببغداد وحضر فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الملك معزيين وارسل الخليفة اليه في اليوم الثالث فاقامه من العزاء. قال وفيها ورد بغداد الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ وكان أشعريا وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال اليه وسيره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم وفيها ارسل الخليفة أبا إسحاق الشيرازي إلى ملكشاه ونظام الملك برسالة تتضمن الشكوى من عميد العراق فأكرمه السلطان ونظام الملك وجرى بينه وبين امام الحرمين أبي المعالي الجويني مناظرة بحضرة نظام الملك وأجيب إلى كف يد عميد العراق وفي سنة ٤٧٦ عزل ابن جهير عن وزارة الخليفة وطلب السلطان ونظام الملك ارسال بني جهير وأهلهم ونساءهم إلى السلطان فأرسلوا وصادفوا منه ومن نظام الملك الاكرام والاحترام. وفيها سمل أبو المحاسن بن أبي الرضا وكان أبوه قد قرب من ملكشاه كثيرا وأبوه يكتب بالطغراء فقال أبو المحاسن لملك شاه سلم إلي نظام الملك وأصحابه وانا اسلم إليك منهم ألف ألف دينار وعظم عنده أموالهم وذخائرهم فبلغ ذلك نظام الملك فعمل سماطا عظيما وأقام عليه مماليكه وهم ألوف من الأتراك وخيلهم وسلاحهم على حيالهم وقال للسلطان اني خدمتك وأباك وجدك ولي حق الخدمة وقد بلغك أخذي لعشر أموالك وصدق وانا آخذه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك وأصرفه في الصدقات والصلات والوقوف التي أعظم ذكرها وشكرها واجرها لك وجميع ما أملكه بين يديك وانا اقنع بمرقعة وزاوية فامر السلطان بسمل عيني أبي المحاسن وحبسه بقلعة ساوة وبلغ أباه الخبر فاستجار بدار نظام الملك فسلم وبذل مائتي ألف دينار وعزل عن الطغراء ورتب مكانه مؤيد الملك بن نظام الملك قال المؤلف في هذه القصة عدة عبر ١ ان من حفر لأخيه حفرة أوقعه الله فيها ٢ الوشاية وخيمة العاقبة ٣ الطمع يجر إلى الدمار ٤ الأمور التي قال النظام ان اجرها لمخدومه يتمنى مخدومه السلامة من وزرها ٥ لو كان يقنع بمرقعة وزاوية لما طلب الوزارة ٦ رؤية النظام في النوم الآتية تكشف عن اعمال السلطان والوزير الخيرية قال وفيها توفي أبو إسحاق الشيرازي مدرس النظامية فرتب مؤيد الملك بن نظام الملك بدله أبو سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي فأنكر ذلك نظام الملك وقال كان يجب ان تغلق المدرسة بعد أبي إسحاق سنة، وهذا نوع من السياسة أو دال على أن المدارس لم يكن الغرض منها وجه الله وفي سنة ٤٧٩ دخل ملكشاه بغداد ومعه نظام الملك وارسل السلطان هدايا كثيرة إلى الخليفة وارسل من الغد نظام الملك إلى الخليفة خدمة كثيرة فقبلها وزار السلطان ونظام الملك مشهد موسى بن جعفر وقبر معروف وابن حنبل وأبي حنيفة وغيرها من القبور المعروفة فقال ابن زكرويه الواسطي يهنئ نظام الملك بقصيدة منها:
زرت المشاهد زورة مشهودة * ارضت مضاجع من بها مدفون فكأنك الغيث استهل بتربها * وكأنها بك روضة ومعين فازت قداحك بالثواب وأنجحت * ولك الإله على النجاح ضمين وطلب نظام الملك إلى دار الخلافة ليلا فمضى في الزبزب وعاد من ليلته ومضى السلطان ونظام الملك إلى الصيد في البرية فزار المشهدين مشهد أمير المؤمنين علي ومشهد الحسين ع وعاد السلطان إلى بغداد ودخل إلى الخليفة فخلع عليه ولما خرج لم يزل نظام الملك قائما يقدم أميرا أميرا إلى الخليفة وخلع الخليفة على نظام الملك ودخل نظام الملك إلى المدرسة النظامية وجلس في خزانة الكتب وطالع فيها كتبا وسمع الناس عليه بالمدرسة جزء حديث واملى جزءا آخر. وفيها ورد الشريف أبو القاسم علي بن أبي يعلى الحسني الدبوسي إلى بغداد ورتب مدرسا بالنظامية بعد أبي سعد المتولي وفي سنة ٤٨٠ زفت ابنة السلطان ملكشاه إلى الخليفة وحضر نظام الملك فمن دونه وكل منهم معه من الشمع والمشاعل الكثير وفيها توفي أمير الحاج أبو منصور قتلغ ولما مات قال نظام الملك مات اليوم ألف رجل وفي سنة ٤٨٢ ملك السلطان ملكشاه ما وراء النهر ووصل اليه وهو بأصبهان رسول ملك الروم ومعه الخراج المقرر عليه فاخذه نظام الملك معهم إلى ما وراء النهر وحضر فتح البلاد فلما وصل إلى كاشغر أذن له نظام الملك في العود إلى بلاده وقال أحب ان يذكر عنا في التواريخ ان ملك الروم حمل الجزية وأوصلها إلى باب كاشغر لينهي إلى صاحبه سعة ملك السلطان ليعظم خوفه منه ولا يحدث نفسه بخلاف الطاعة قال ابن الأثير وهذا يدل على همة عالية تعلو على العيوق وفي حوادث سنة ٤٨٤ عزل الوزير أبو شجاع من وزارة الخليفة وكان سببه ان يهوديا يقال له أبو سعد بن سمحا كان وكيل السلطان ونظام الملك فلقيه انسان يبيع الحصر فصفع اليهودي صفعة أزالت عمامته عن رأسه فاخذ الرجل وسئل عن السبب في فعله فقال هو وضعني على نفسه فسار كوهرائين ومعه ابن سمحا اليهودي إلى العسكر يشكيان من الوزير باتفاق منهما ونقل عنه أيضا إلى السلطان ونظام الملك انه يقبح أفعالهم حتى أنه لما ورد الخبر بفتح سمرقند قال وما هذا مما يبشر به كأنه قد فتح بلاد الروم هل اتى الا إلى قوم مسلمين موحدين فاستباح منهم ما لا يستباح من المشركين فلما وصل كوهرائين وابن سمحا وشكيا من الوزير إلى السلطان ونظام الملك أرسلا إلى الخليفة في عزله