أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٩٢ - الحسين الحمداني التغلبي
وسار إلى هارون فأوقع به وقتل رجاله وأسره وسار به متوجها إلى المعتضد وخالفه موشكير إلى الموصل فلم ير الحسين بها وكتب للمعتضد بهزيمته ومطابقته للشاري فغلظ ذلك على المعتضد فامر بقتل أبيه حمدان بن حمدون وكان محبوسا في حبس المعتضد فسأله بدر التوقف وقدم الحسين بالشاري فاشتد سرور المعتضد وحكمه في ثلاث حوائج فسال اطلاق أبيه فاطلق وإزالة الإتاوة عن بني تغلب فأزيلت واثبات خمسمائة فارس منهم يضمون اليه فاثبتوا وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة:
واقبل بالشاري [١] يقاد أمامه * وللقد [٢] في كلتا [٣] يديه ظفائر أماط عن الاعراب ذل اتاوة * تساوى [٤] البوادي عندها والحواضر وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٨٣ فيها سار المعتضد إلى الموصل بسبب هارون الشاري فوصل إلى تكريت واقام بها واحضر الحسين بن حمدان التغلبي وسيره في طلب هارون بن عبد الله الخارجي في جماعة من الفرسان والرجالة فقال له الحسين ان انا جئت به فلي ثلاث حوائج عند أمير المؤمنين قال له اذكرها قال إحداهن اطلاق أبي وحاجتان اذكرهما بعد مجيئي به فقال له المعتضد لك ذلك فانتخب ثلاثمائة فارس وسار بهم ومعهم وصيف بن موشكير فقال له الحسين تأمره بطاعتي فأمره بذلك وسار بهم الحسين حتى انتهى إلى مخاضة في دجلة فقال الحسين لوصيف ولمن معه لتقفوا هناك فإنه ليس له طريق ان هرب غير هذا فلا تبرحن من هذا الموضع حتى يمر بكم فتمنعوه عن العبور واجئ انا أو يبلغكم اني قتلت ومضى حسين في طلب هارون فلقيه وواقعه وقتل بينهما قتلى وانهزم هارون واقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيام فقال له أصحابه قد طال مقامنا ولسنا نأمن ان يأخذ حسين الشاري فيكون له الفتح دوننا والصواب ان نمضي في آثارهم فأطاعهم ومضى وجاء هارون منهزما إلى موضع المخاضة فعبر وجاء حسين في اثره فلم ير وصيفا وأصحابه في الموضع الذي تركهم فيه ولا عرف لهم خبرا فعبر في اثر هارون وجاء إلى حي من احياء العرب فسال عنه فكتموه فتهددهم فاعلموه انه اجتاز بهم فتبعه حتى لحقه بعد أيام وهارون في نحو مائة رجل فناشده الشاري ووعده فأبى حسين الا محاربته فحاربه فالقى الحسين نفسه عليه فاخذه أسيرا وجاء به إلى المعتضد فانصرف المعتضد إلى بغداد وخلع على الحسين بن حمدان وطوقه وخلع على اخوته وادخل هارون على الفيل وامر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والاحسان اليه ووعد باطلاقه. وفي مروج الذهب انه في سنة ٢٨٣ نزل المعتضد تكريت وسار الحسين بن حمدان في الأولياء لحرب هارون الشاري فكانت بينهم حرب عظيمة كانت للحسين بن حمدان عليه فاتى به المعتضد أسيرا بغير أمان ومعه أخوه ثم خلع المعتضد على الحسين بن حمدان خلعا شرفه بها وطوقه بطوق من ذهب وخلع على جماعة من فرسانه ورؤساء أصحابه وأهله وشهرهم في الناس كرامة لما كان من فعلهم وحسن بلائهم ثم امر بالشاري فاركب فيلا وخلفه اخوه على جمل فالج وهو ذو السنامين وسيرهم في اثر الحسين بن حمدان وأصحابه ثم دخل المعتضد في اثره اه وفي هذه السنة أعني سنة ٢٨٣ سير المعتضد بدرا المعتضدي ومعه بنو حمدان وفيهم المترجم لحرب بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي.
قال ابن خالويه: كان لبكر بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي صاحب وكان صاحب الحسين بن حمدان وضافه وقد شاهد الحسين في وقائعه وكان يكثر ذكره فلما سار بدر المعتضدي ومعه بنو حمدان إلى الجبل لحرب بكر بن عبد العزيز وكان أبو جعفر محمد بن الغمر بن أحمد بن حمدون ابن عم الحسين طليعة للحسين فاسر فظن الحسين انه قد قتل فالتقى العسكران والحسين منفرد بأصحابه وانهزم جيش السلطان ولم يمهل بكر صاحبه ان قال ما أغنى عنهم الحسين فلما استولى بكر على العسكر خرج الحسين ينادي يا لثارات أبي جعفر محمد بن الغمر حتى وقع على سواد بكر فاحتوى عليه ووجد أبا جعفر مقيدا فاستنفذه فالتقاه بكر واشتد القتال وتبارزوا فكشفه الحسين وتمكن منه ورفع السيف عنه فلم يمهل صاحبه ان ذكره ما كان يصفه به وفي ذلك يقول أبو فراس:
وصدق في بكر مواعيد ضيفه * وثور بابن الغمر والنقع ثائر أذل بني عبد العزيز بوقعة * كثيرة ما القى القنا المتشاجر يريد به بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي ويريد بضيفه صاحب بكر الذي كان يكثر ذكر الحسين بن حمدان لأنه كان قبل ذلك ضيفا عند الحسين وورد الكتاب من بدر إلى المعتضد في صدر النهار يخبره بهزيمة عسكره فامر باخراج مضاربه وتلاه في آخر النهار كتاب الحسين يخبره بالفتح وهزيمة بكر بن عبد العزيز فرد مضاربه فقال الشاعر:
أقمت عمود الدين دين محمد * وقد مال أو كادت تميل جوانبه وأقررت رب الملك في دار ملكه * وذكرته ما كان يزعم صاحبه وأقررت بابن الغمر عين ربيعة * وقد كثرت بين البيوت نوادبه أراد برب الملك بكر بن عبد العزيز فإنه رفع السيف عنه ورده إلى ملكه وفي سنة ٢٩٠ ظهر بالشام خارجي من القرامطة يعرف بالشيخ واسمه يحيى فحاصر دمشق وضيق على أهلها ثم قتل على باب دمشق فاجتمع أصحابه على أخيه الحسين وسمى نفسه احمد وهو المعروف بصاحب الشامة لأنه اظهر شامة في وجهه وزعم أنها آيته قال ابن الأثير ودعا الناس فاجابه أكثر أهل البوادي وغيرهم ثم كتب أهل الشام ومصر إلى المكتفي يشكون ما يلقون من القرمطي فتأهب وخرج بالجند إلى الشام وقدم بين يديه أبا الأغر في عشرة آلاف رجل فكبسهم صاحب الشامة قريبا من حلب فقتل منهم خلقا كثيرا وسلم أبو الأغر ثم تحارب صاحب الشامة وبدر مولى ابن طولون فانهزم القرمطي وقتل من أصحابه خلق كثير ومضى من سلم منهم نحو البادية فوجه المكتفي في اثرهم الحسين بن حمدان وغيره من القواد.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٩١ ان الحسين بن حمدان كان أكثر الناس اثرا في حرب صاحب الشامة. وكتب محمد بن سليمان الكاتب كاتب الجيش إلى المكتفي يثني على الحسين بن حمدان وعلي بني شيبان فإنهم اصطلوا الحرب وهزموا القرامطة وأكثروا القتل فيهم والأسر حتى لم ينج منهم الا قليل اه وهذا اجمال لما فصله الطبري حيث ذكر في حوادث سنة ٢٩١ خبر الظفر بالقرمطي وان محمد بن سليمان كاتب الجيش كتب إلى الوزير بالفتح وذكر الكتاب بطوله ومن جملته: فلما رأى بعضنا بعضا حمل الكردوس الذي كان في ميسرتهم فقصد الحسين بن حمدان وهو في
[٣] يمنى خ.
[٤] تسامى خ.
[٥] هذا يدل على أن احمد هو حمدان. (المؤلف)