أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٩٣ - الحسين الحمداني التغلبي
وبموضعه من سائر أصحابه برماحهم فكسروها في صدورهم فانفلوا عنهم وعاود القرامطة الحمل عليهم فاخذوا السيوف واعترضوا ضربا للوجوه فصرع من الكفار الفجرة ستمائة فارس في أول وقعة واخذ أصحاب الحسين خمسمائة فرس وأربعمائة طوق فضة وولوا مدبرين مغلولين واتبعهم الحسين فرجعوا عليه فلم يزالوا حملة وحملة وفي خلال ذلك يصرع منهم الجماعة بعد الجماعة حتى أفناهم الله عز وجل فلم يفلت منهم الا أقل من مائتي رجل اه وفي الكتاب تفصيلات كثيرة فعل فلان كذا وفلان وهو مما يدل على تسافل أمور الدولة فلم تجر العادة في كتب الفتوح بمثل هذا التطويل والفضول وقال ابن خالويه لما عظم امر صاحب الشامة بالشام والمهينمة معه وهم من كلب فاجتمعت معه العرب وهزم العساكر فنهض اليه المكتفي حتى نزل بالرقة وجهز العساكر وانهض اليه الحسين بن حمدان فلحقه في أرض السماوة فأوقع به فهزمه وقتل رجاله وعاد وانحل بعدها امره حتى انهزم منفردا وأخذ في طريق الفرات مختفيا فاخذ وكان دليل الحسين في السماوة جلهمة الكلبي فعدل بهم عن الماء عصبية لقومه فامر بضرب عنقه وسار يطلب الماء فلحقه بعد ان هلك خلق كثير من أصحاب فقال بعض أصحاب الحسين:
لله ما أدرك منا جلهمه * أدرك ثار قومه المهينمة وقال عمارة الكلبي:
اما ورب المسجد المسجف * والمسجد الأقصى وآي المصحف لولا الحسين يوم وادي فندف * وخيله ورجله لم تشتف نفس أمير المؤمنين المكتفي وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة:
وشن على ذي الخال خيلا تناهيت * سماوة كلب فيئها وعراعر [١] اضقن عليه البيد وهي فضافض * وأضللنه عن قصده وهو خابر قال ابن الأثير: في سنة ٢٩٢ وجه المكتفي محمد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون وسار حتى دنا من مصر.
قال ابن خالويه وسار أبو علي الحسين بن حمدان وأبو سليمان داود بن حمدان المزرفن وأبو الوليد سليمان بن حمدان الحرون وأبو جعفر محمد بن الغمر بن أحمد بن حمدون وسائر قواد السلطان مع محمد بن سليمان إلى مصر لحرب الطولونية وأحسن كل منهم الأثر وضرب الحسين صاحب جيشهم فقتله وهزم الجيش ودخل مصر وضرب أبو جعفر وسط الرجالة حتى سقط فرسه وقلد الحسين امر مصر فكرهها وفي ذلك يقول أبو فراس:
وأجلت له عن فتح مصر سحائب * من الطعن سقياها المنايا الحواضر تخالط فيها الجحفلان كلاهما * فغبن القنا عنها ونبن البوائر وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٩٣ ان زكرويه بن مهرويه القرمطي بعد ما قتل ابنه صاحب الشامة انفذ رجلا اسمه عبد الله بن سعيد فتسمى نصرا ليعمي امره وقال ابن الأثير قيل إن المنفذ كان ابن زكرويه فاستغوى جماعة من كلب واستولوا على بصرى وأذرعات والبثنية وقصد دمشق فدافعهم أهلها فقصدوا طبرية فانفذ الخليفة المكتفي الحسين بن حمدان وجماعة من القواد في طلبهم فورد دمشق وقد دخل أعداء الله طبرية فلما اتصل خبره بهم عطفوا نحو السماوة وتبعهم الحسين يطلبهم في برية السماوة وهم يتنقلون من ماء إلى ماء ويغورونه حتى لجأوا إلى مائين يعرف أحدهما بالدمعانة والاخر بالحبالة بالحالة وانقطع الحسين من اتباعهم لعدم الماء وعادة إلى الرحبة واسرى القرامطة مع نصر إلى هيت فصبحوها وأهلها غافلون لتسع بقين من شعبان مع طلوع الشمس فنهبوا ربضها وامتنع أهل المدينة بسورهم فسير المكتفي إليهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق إلى هيت فهربوا منه إلى المائين فتبعهم فوجدهم قد غوروا المياه فانفذ اليه من بغداد الأزواد والروايا وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ من جهة الرحبة إليهم ليجتمع هو ومحمد بن إسحاق على الايقاع بهم فلما أحس الكلبيون باقبال الجيش إليهم وثبوا بنصر فقتلوه قتله رجل منهم يسمى الذئب بن القائم وسار برأسه إلى الخليفة متقربا بذلك ومستأمنا لمن بقي منهم فأجيب إلى ذلك وقيل بل جاء برأسه إلى محمد بن إسحاق وبقي على المائين بقية منهم ممن له بصيرة في دينهم فكتب الخليفة إلى الحسين بن حمدان يأمره بمعاودتهم واجتثاث أصلهم. فأرسل زكرويه إلى القرامطة ومناهم النصر وواعدهم الكوفة يوم النحر سنة ٢٩٣ فوافوها في ثمانمائة فارس فأوقعوا بمن لقوه من أهل الكوفة وقاتلهم أهلها فخرجوا عنها واستمد أهل الكوفة الخليفة فأمدهم بعسكر وجرت بينهم وقعة في موضع يعرف بالصوان فكانت الغلبة على عسكر الخليفة. ثم فتك القرامطة بالحاج سنة ٢٩٤ فجهز المكتفي الجيوش لحرب القرامطة فاسر زكرويه بعد ما جرح ومات بعد خمسة أيام وانهزم جماعة من أصحابه إلى الشام وأخذوا طريق الفرات فأوقع بهم الحسين بن حمدان فقتلوهم جميعا وأخذوا جماعة من النساء والصبيان وذلك في جمادي الآخرة من هذه السنة. وفيها وجه الحسين بن حمدان من طريق الشام رجلا يعرف بالكيال مع ستين رجلا من أصحابه إلى السلطان كانوا استأمنوا اليه من أصحاب زكرويه وفيها كانت وقعة بين الحسين بن حمدان عم سيف الدولة وبين اعراب من بني كلب وطئ واليمن وأسد وغيرهم اه وفي صلة تاريخ الطبري لعريب ان هذه الوقعة كانت بين الحسين بن حمدان واعراب كلب والنمر واسد وغيرهم كانوا خرجوا عليه فهزموه حتى بلغوا به باب حلب اه.
وفي تجارب الأمم انه في سنة ٢٩٦ كان التدبير يقع من محمد بن داود بن الجراح مع الحسين بن حمدان على إزالة أمر المقتدر ونصب عبد الله بن المعتز مكانه وواطا على ذلك جماعة من القواد والكتاب والقضاة وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٩٦ فيها اجتمع القواد والقضاة والكتاب مع الوزير العباس بن الحسن على خلع المقتدر والبيعة لابن المعتز وأرسلوا إلى ابن المعتز فأجابهم على أن لا يكون فيه سفك دم وكان الرأس في ذلك العباس بن الحسن وابن الجراح وأحمد بن يعقوب القاضي ومن القواد الحسين بن حمدان وبدر الأعجمي ووصيف وقال الطبري واطا محمد بن داود بن الجراح جماعة من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعة لعبد الله بن المعتز وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم وقال الطبري وابن الأثير ان الوزير لما رأى امره صالحا مع المقتدر بدا