الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩ - باب طينة المؤمن و الكافر و ما يتعلق بذلك
الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه و شماله و أمرهم جميعا أن يقعوا في النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا و سلاما و أبى أصحاب الشمال أن يدخلوها.
بيان
لعل معنى إشهاد ذرية بني آدم على أنفسهم بالتوحيد استنطاق حقائقهم بالسنة قابليات جواهرها و السن استعدادات ذواتها و تصديقهم به كان بلسان طباع الإمكان قبل نصب الدلائل لهم أو بعد نصب الدلائل و أنه نزل تمكينهم من العلم به و تمكنهم منه بمنزلة الإشهاد و الاعتراف على طريقة التخييل [١] نظير ذلك قوله عز و جلإِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢] و قوله عز و جلفَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٣] و معلوم أنه لا قول ثمة و إنما هو تمثيل و تصوير للمعنى و يحتمل أن يكون ذلك النطق باللسان الملكوتي الذي به يسبح كل شيء بحمد ربه و ذلك لأنهم مفطورون على التوحيد و قد مضى في باب العرش و الكرسي من أبواب الجزء الأول تمام الكلام في هذا المعنى.
و قد ورد في الحديث النبوي لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا اللَّه و أربعة أشهر الصلاة على النبي و آله ص- و أربعة أشهر الدعاء لوالديه.
و السر فيه أن الطفل أربعة أشهر لا يعرف سوى اللَّه عز و جل الذي فطر على معرفته و توحيده.
[١] . قوله: طريقه التخييل قال المجلسيّ رحمه اللّه في مرآة العقول قال بعض المحققين و أورد كلام المصنّف و هو يدلّ على قبول هذا التأويل و ارتضائه.
[٢] . النحل/ ٤٠.
[٣] . فصّلت/ ١١.