الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩ - باب أنّ الفطرة على التوحيد
توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب و إن لم يتفطنوا لذلك و يشهد لهذا قول اللَّه عز و جلقُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء و تنسون ما تشركون
و في تفسير مولانا العسكري ع أنه سئل مولانا الصادق ع عن اللَّه فقال للسائل يا عبد اللَّه هل ركبت سفينة قط قال بلى قال فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك قال بلى قال فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك قال بلى- قال الصادق ع فذلك الشيء هو اللَّه القادر على الإنجاء حين لا منجى و على الإغاثة حين لا مغيث.
و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل متروكين على ما فطروا عليه مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول و لم يكلفوا الاستدلالات العلمية في ذلك و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال ثم إن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا شدة و ضعفا سرعة و بطءا حالا و علما و كشفا و عيانا و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروريا أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه اللَّه عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية و الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق و هم درجات عند اللَّهيَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٢] قال بعض المنسوبين إلى العلم اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو اللَّه عز و جل فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول و نرى الأمر بالضد من ذلك فلا بد من بيان السبب فيه و إنما قلنا أن أظهر
[١] . الأنعام/ ٤٠.
[٢] . إشارة إلى سورة المجادلة آية/ ١١.