الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٦ - باب الزهد و ذمّ الدنيا
نفسك فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحول إلى دار المستعتب- فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه و لرب كاره لأمر قد سعد به حين أتاه و ذلك قول اللَّه تعالىوَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ [١].
بيان
قطعوا محبتهم يعني عن كل شيء و الاسترعاء طلب الرعاية و لعل المراد بقوله و لا تسألن عما لك عنده إنك لا تحتاج إلى أحد تسأله عن ثوابك عند اللَّه إذ ليس ذلك إلا بقدر ما له عند نفسك أعني بقدر رعايتك دينه و حكمته فاجعله المسئول و تعرف ذلك منه أو المراد لا تسأل عن ذاك بل سل عن هذا فإنك إنما تفوز بذاك بقدر رعايتك هذا ثم قال ع فإن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضى فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضاء ربك عنك حتى يأتيك الموت.
و هذا الحديث مما ذكره الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول و لم يذكر فيه لفظة غير و على هذا فلا حاجة إلى التكلف في معناه و التمحيص الابتلاء و الاختبار
[٢٠]
٢١٨٣- ٢٠ الكافي، ٢/ ١٣٤/ ١٧/ ١ عنه عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن أبي إبراهيم ع قال قال أبو ذر رحمه اللَّه جزى اللَّه الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغذى بأحدهما و أتعشى بالآخر
[١] . آل عمران/ ١٤١.