الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٤ - باب الزهد و ذمّ الدنيا
عليه و تأفف للدنيا و كنى بعدو اللَّه عن داود بن علي قاتل المعلى و بولي اللَّه عن المعلى و بالأرض عن القبر بمعنى الآخرة
[١٨]
٢١٨١- ١٨ الكافي، ٢/ ١٣١/ ١٥/ ١ محمد عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال قال علي بن الحسين ع إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة و إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة و لكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة- و لا تكونوا من أبناء الدنيا ألا و كونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ألا إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا و التراب فراشا و الماء طيبا و قرضوا من الدنيا تقريضا ألا و من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن الحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين- و كمن رأى أهل النار في النار معذبين شرورهم مأمونة و قلوبهم محزونة- أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة صبروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة أما الليل فصافوا أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم و هم يجأرون إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم و أما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى و ما بالقوم من مرض أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار و ما فيها.
بيان
القرض القطع أي قطعوا أنفسهم من الدنيا تقطيعا بإقلاع قلوبهم عنها سلا عن الشهوات نسيها أشفق خاف يجأرون يتضرعون و القدح بالكسر السهم بلا ريش و لا نصل شبههم في نحافة أبدانهم بالأسهم ثم ذكر ما