الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٤ - باب النّوادر
أقول معنى شرك العبادة أن يعبد غير اللَّه من صنم أو كوكب أو إنسان أو غير ذلك و يسمى بالشرك الجلي و معنى شرك الطاعة أن يطيع غير اللَّه فيما لا يرضى اللَّه من هوى أو شيطان أو إنسان أو غير ذلك و يسمى بالشرك الخفي و الوجه في أن المراد بالشرك في هذه الآية شرك الطاعة أن اللَّه سبحانه نسبهم إلى الإيمان مع أنه أثبت لهم الشرك و شرك العبادة لا يجتمع مع الإيمان إلا أنه ينبغي أن يعلم أن شرك الطاعة لاستلزامه معصية اللَّه عز و جل يرجع إلى شرك العبادة و لذا أطلق اسم الشرك عليه و ذلك لأن كل من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده و كل من عبد غير الخالق فقد عبد هواه كما قال اللَّه سبحانهأَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [١] و من عبد هواه فقد عبد الشيطان كما قال عز و جلأَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [٢] و تمام الكلام في هذا المقام يأتي في باب وجوه الشرك إن شاء اللَّه
[١] . الجاثية/ ٢٣.
[٢] . يس/ ٦٠.