الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٨ - باب المحصور و المصدود
النحر فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه و لا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك و إن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر و أحل و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم [١] فأراد الرجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة و إن كان عليه الحج فرجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل فإن الحسين بن علي ص خرج معتمرا فمرض في الطريق و بلغ عليا ع ذلك و هو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا و هو مريض بها فقال يا بني ما تشتكي فقال أشتكي رأسي فدعا علي ع ببدنة فنحرها و حلق رأسه و رده إلى المدينة فلما برأ من وجعه اعتمر قلت أ رأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حل له النساء قال لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصفا و المروة قلت فما بال رسول اللَّه ص حين رجع من الحديبية حلت له النساء و لم يطف بالبيت قال ليسا سواء كان النبي ص مصدودا و الحسين ع محصورا.
[١] . قوله «بعد ما أحرم» الظّاهر أنّ هذا القيد مأخوذ في مفهوم الحصر و الصّدّ فلا حصر و لا صدّ إلّا إذا عرضا بعد الإحرام و امّا قبله فينتفي الاستطاعة. نعم إن أمكن دفع العدوّ بمال وجب على الأظهر إن لم يكن مجحفا و قال بعض علمائنا كالشيخ في المبسوط لا يجب عليه دفع المال لأنّ أخذه ظلم لا يجوز الإعانة عليه و هذا الدّليل يعطي الحرمة و نقل عنه أيضا أنّه يكره بذله لهم إذا كانوا مشركين لأنّ فيه تقوية المشركين و إن كان العدوّ مسلما لا يجب البذل لكن يجوز أن يبذلوا و لا يكون مكروها انتهى لكن الأكثر على وجوب البذل كأثمان الآلات و شراء الزّاد و الرّاحلة إلّا أنّ ذلك حرام على الاخذ و لو كان البذل حراما لترك الحجّ خصوصا في مثل عصرنا فانّ الزّنادقة غالبون على أكثر بلاد الإسلام و غرضهم التضييق على الحاجّ بكلّ وسيلة ممكنة حتّى يترك هذه الفريضة أراح اللّه البلاد منهم و ممّن استخدمهم لإفساد حوزة المسلمين «ش».