زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٩٩
وكما لا يُقْدَرُ على صفتنا، كذلك لا يُقْدَرُ على صفة المؤمن؛ إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما، والذّنوب تتحاتُّ عن وجوههما، كما يتحاتُّ الورق من الشّجر، حتّى يفترقا، فكيف يقدر على صفة من هو كذلك؟)) [١].
والروايتان وإن كان الراوي لهما نفس مالك إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ؛ حيث إنّ ابن مسكان والحلبي الثقة الجليل اعتمدا في نقلهما عليه، فلا محالة أنّ ذلك يفيد المدح في حقّه.
بالإضافة إلى أنّ ابن مسكان من أصحاب الإجماع، فتكون روايته عن مالك صحيحة، وهي تفيد مدح مالك، بل حسنه.
والّذي يتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ لهذه الزيارة الشريفة وثوابها خمسة طرق معتبرة، ولو تنزّلنا عن صحّة بعضها ففي البعض الآخر غنىً وكفاية؛ وذلك لأنّ هذه الزيارة: إمّا أن تكون من كتاب الراوي، أو من نفسه. وعلى كلا التقديرين يحكم: بصحّة رواية الشيخ الطوسي وابن قولويه، عن محمّد بن إسماعيل. وإذا صحّ السند إلى محمّد بن إسماعيل صحّ جميعه؛ لوثاقة الرواة الواقعين بينه وبين الإمام عليه السّلام، ولو في بعض الطرق.
[١] الكافي ٢: ١٨٦، باب المصافحة، الحديث ٦، وفضائل الشيعة: ٣١٠، الحديث ٣٧ ، مع اختلاف يسير.