زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٤١
شارطت عليه ربّي؟ قلت: اللّهمّ إنّما أنا بشر، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً!)) [١].
ولا يخفى على ذوي الفطنة والذوق السليم والذهن المستقيم: أنّ هذا الوجه موهون جدّاً، وظاهره البطلان بأدنى نظر وتأمّل؛ فإنّه لا يليق بقدسيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، بل عليه يكون صلّى الله عليه وآله أقلّ شأناً من الإنسان المتعارف العادي. مع أنّه صلّى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى.
والتحقيق: أنّ الأحاديث المتقدّمة تدلّ على صدور اللعن من
النبيّ صلّى الله عليه وآله في موارد متعدّدة في حقّ المنافقين والعصاة والظالمين.
وعليه فالأدلّة المذكورة كلّها قاصرة، لا تنهض للدلالة على عدم جواز اللعن، بل على فرض التسليم بها لا تنهض في مقابل ما تقدّم من الآيات الكثيرة والروايات المتظافرة الدالّة على شرعيّة لعن من يستحقّ ذلك، والدعاء عليه بطرده عن رحمته تعالى.
بل كيف ينكر أحدٌ اللعن؟ والحال: أنّ الملاعنة من الأحكام الشرعيّة المتّفق عليها بين الخاصّة والعامّة. أولم يلعن الله عزّ وجلّ الملاعن الكاذب،
[١] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٧، الحديث ٢٦٠٠، والسنن الكبرى ٧: ٦١، مع اختلاف يسير.