زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٣٨
فعلّة المنع من لعنه بأنّه يحبّ الله ورسوله، فدلّ على: أنّ من لا يحبّ الله ورسوله يلعن، والله أعلم[١].
ثانياً: وعلى فرض التسليم ــ والقول: بأنّه بعد الجمع بين هذه الرواية وغيرها تكون النتيجة: جواز أن يتوجّه اللعن للجنس، لا للمعيّن، فلا يجوز لعن المعيّن مطلقاً ــ نقول: يلزم من ذلك لغويّة حكم من أحكام اللّه تعالى، أو وقوعه على خلاف ما أوجبه الشارع؛ لأنّ جواز اللعن حكم كلّي مجعول بنحو القضيّة الحقيقيّة على الموضوع المقدّر وجوده، فمتى وجد مصداق في الخارج لهذا الموضوع الكلّي المقدّر وجوده يصير حكمه فعليّاً، وحيث إنّ وجود الكلّي ينحصر في وجود أفراده؛ إذ لا وجود له إلاّ في ضمنها، فيكون معنى قولنا: لعنة الله على الكافر والفاسق والظالم هو: لعن أفراد ذلك الكلّي ومصاديقه، وإلاّ فلا معنى للعن الكلّي نفسه، من دون أن تتنزّل اللعنة على أصحابها ومستحقّيها في الخارج.
وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء)): فإنّه في مقام النهي عن جعل هذه الأوصاف عادة له، بحيث يكثر منها في محلّها، وغير محلّها، ومن الواضح: أنّه على هذا لا شاهد فيه على المنع.
وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((إنّ العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة
[١] تفسير القرآن العظيم ١: ١٨٨.