زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٢٠
وما قيل من: عدم جواز ذلك إلاّ على من يثبت لعنه من الشرع: كفرعون، وأبي جهل؛ لأنّ كلّ شخص معيّن كان على إحدى الصفات الثلاثة[١] ربّما رجع عنها، فيموت مسلماً أو تائباً، فيكون مقرّباً عند الله، لا مبعداً عنه: كلام ينبغي أن يطوى ولا يروى؛ إذ المستفاد من كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلّى الله عليه وآله، وكلام أئمّتنا الراشدين عليهم السّلام: جواز نسبته إلى الشخص المعيّن، بل المستفاد منها: أنّ اللعن على بعض أهل الجحود والعناد من أحبّ العبادات، وأقرب القربات. قال الله سبحانه: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَالْمـَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [٢]، وقال: أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ [٣]، وقال النبي صلّى الله عليه وآله: ((لعن الله الكاذب، ولو كان مازحاً))[٤]، وقال صلّى الله عليه وآله ــ في جواب أبي سفيان حين هجاه بألف بيت ــ: ((اللّهمّ إنّي لا أحسن الشعر، ولا ينبغي لي. اللّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة))[٥]، وقد لعن أمير المؤمنين عليه السّلام
[١] هكذا في المصدر، والصحيح هو«الثلاث».
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٦١.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٥٩.
[٤] هكذا في المصدر، ولكنّ ورد في المستدرك:«... فلعنة الله على الكاذب وإن كان
مازحاً». مستدرك الوسائل ١١: ٣٧٢، باب ٤٩ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث ١١.
[٥] الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين: ٦٣٣، وقد ورد أيضاً في قول الإمام الحسن بن عليّ عليه السّلام لعمرو بن العاص:«إنّك هجوت رسول الله صلّى الله عليه وآله بسبعين بيتاً من الشعر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: اللّهمّ إنّي لا أقول الشعر، ولا ينبغي لي. اللهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة». شرح نهج البلاغة ٦: ١٧٨، من كلامه عليه السّلام رقم ٨٣، وبحار الأنوار ٤٤: ٨١، وجواهر المطالب ٢: ٢١٩.