زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٩١
حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا، خصوصاً بني أميّة. يا دعبل، من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله. يا دعبل، من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا. يا دعبل، من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتّة))، ثمّ إنّه عليه السّلام نهض، وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر؛ ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين عليه السّلام، ثمّ التفت إليّ وقال لي: ((يا دعبل، ارث الحسين، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً، فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت))، قال دعبل: فاستعبرت، وسالت عبرتي، وأنشأت أقول:
وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ
وأجريت دمع العين في الوجناتِ
نجوم سماوات بأرض فلاةِ
وأخرى بفخّ نالها صلواتي
معرّسهم فيها بشطّ فراتِ[١]
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي
قبور بكوفان وأخرى بطيبة
قبور ببطن النّهر من جنب كربلا
... إلى آخر القصيدة التائــيّة.
[١] بحار الأنوار ٤٥: ٢٥٧.