زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٨
به الأموال والضياع والمنازل، حتّى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الّذين لا يستحلّون الكذب والبهتان، فقبلوها، ورووها، وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها، ولا تديّنوا بها.
فلم يزل الأمر كذلك حتّى مات الحسن بن عليّ عليه السّلام، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلاّ وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض[١].
وجاء بعده ابنه صاحب الفسوق والفجور، اللاّهي بالفهود والقرود، فحكم ثلاث سنين، وعمل فيها ثلاثة أعمال[٢] سجّلها لـه التاريخ بمداد من الخزي والعار، وعهد بأمور المسلمين إلى الّذين يشربون الخمر، ويرتكبون الفجور، وليس عليهم حساب، ولا عقاب، يقتلون الأبرياء والأخيار والعلماء، ويسبّون خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، ويفعلون ما يشاؤون، أمثال: زياد بن أبيه، وبسر بن أرطاة، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.
وكان الإمام الحسين بن علي عليه السّلام يراقب ذلك كلّه عن كثب، فلمّا علم أنّ الجاهلية قد عادت وأنّ هذه الأمّة قد انقلبت على أعقابها رأى ــ
[١] ــ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٢٥ ــ ٢٦
[٢] أنظر: الكنى والألقاب ٣: ٨٣، والبداية والنهاية ٥: ٥١٥ ــ ٥١٨، ومروج الذهب ٣: ٧٨ ــ ٨١، والكامل في التاريخ ٤: ١١٧ ــ ١٢٤، وتاريخ الطبري ٥: ٤٩٥ ــ ٤٩٨، وتهذيب التهذيب ٥: ١٨٧ / ٣٧٢، وينابيع المودّة ٢: ٣٨٠ ــ ٣٨١.