زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٦
الإسلام النبيلة أن تخرج عن حدودها الّتي رسمها لها صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله، حينما اعتلى يزيد عرش الخلافة بتمهيد من أبيه معاوية، الّذي تلاعب بالدين، وحرّف شريعة سيّد المرسلين، بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام، فإنّه أمر الرواة بوضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلّى الله عليه وآله، الّتي تطعن وتشكّك في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، وتخالفه في كلّ ما يفعله، أو يقوله، أو يتّصف به، كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد، حيث قال: روى أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أبي سيف المدائني في كتاب ((الأحداث))، قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله ــ بعد عام الجماعة ــ: أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب، وأهل بيته. فقامت الخطباء في كلّ كورة، وعلى كلّ منبر، يلعنون عليّاً، ويبرؤون منه، ويقعون فيه، وفي أهل بيته، وكان أشدّ النّاس بلاء ــ حينئذ ــ أهل الكوفة؛ لكثرة من بها من شيعة عليّ عليه السّلام، فاستعمل عليهم زياد بن سمـيّة، وضمّ إليه البصرة، فكان يتتـبّع الشيعة، وهو بهم عارف؛ لأنّه كان منهم أيّام عليّ عليه السّلام، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم.
وكتب معاوية إلى عمّاله في جميع الآفاق: ألاّ يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة... ثمّ كتب إلى عمّاله: إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر، وفي كلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا