زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٧٤
أبتاه؟ فقال: امض يا ولدي))، فمضى مع فوارس، فهزم أبا أيّوب عن الماء، وبنى خيمته، وحطَّ فوارسه، وأتى إلى أبيه وأخبره، فبكى عليّ عليه السّلام، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، وهذا أوّل فتح ببركة الحسين عليه السّلام؟ فقال: ((ذكرت أنّه سيقتل عطشاناً بطفِّ كربلا، حتّى ينفر فرسه، ويحمحم، ويقول: الظليمة الظليمة لأمّة قتلت ابن بنت نبيِّها))[١].
وروى سبط ابن الجوزي الحَنفي في ((تذكرة الخواص))، حيث قال: وقد روى الحسن بن كثير وعبد خير، قالا: لمّا وصلَ عليّ عليه السّلام إلى كربلاء وقفَ وبكى، وقال: ((بأبي أغيلمة يُقتلون ها هنا، هذا مناخ ركابهم، هذا موضع رحالهم، هذا مصرعُ الرجل))، ثمّ ازدادَ بكاؤه[٢].
وروى القندوزي الحنفيّ، عن ابن سعد، عن الشعبي، قال: مرّ عليّ كرّم الله وجهه بكربلاء عند مسيره إلى صفّين، فبكى حتّى بلّ الأرض من دموعه، فقال: ((دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وهو يبكي، فقلت: يا رسولَ الله، بأبي وأمّي، ما يبكيك؟ قال: كان عندي جبرائيل آنفاً، وأخبرني: بأنّ ولدي الحسين يقتل بشاطىء الفرات، بموضع يقال لها: كربلا، ثمّ قبض جبرائيل قبضة من ترابه وشممني إياها، فلم أملك عيني أن فاضتا))[٣].
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٢٦٦، باب ٣١، الحديث ٢٣.
[٢] تذكرة الخواص ٢: ١٥٩، الباب التاسع، وانظر: الصواعق المحرقة: ١٩٣، الباب الحادي عشر، الفصل الثالث، الحديث ٣٠.
[٣] ينابيع المودّة ٢: ١٤٤، الباب الستّون.