زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٢٠
أعلم، وكلّ شيء جعل علماً على شيء أن علم بعلامة جاز أن يسمّى شعيرة، فالهدي الّذي يهدى إلى مكّة يسمى شعائر لأنّها معلّمة بعلامات دالّة على كونها هدايا. واختلف المفسّرون في المراد بشعائر الله، وفيه قولان: الأوّل: قوله: لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ الل أي لا تخلّوا بشيء من شعائر الله وفرائضه الّتي حدها لعباده وأوجبها عليهم، وعلى هذا القول فشعائر الله عامّ في جميع تكاليفه غير مخصوص بشيء معين، ويقرب منه قول الحسن: شعائر الله دين الله[١].
وقال القرطبيّ: قوله تعالى: لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ الله خطاب للمؤمنين حقاً؛ أي لا تتعدَّوا حدود الله في أمر من الأمور. والشعائر جمع شعيرة على وزن فعيلة. وقال ابن فارس: ويقال للواحدة شعارة، وهو أحسن. والشعيرة البدنة تهدى، وإشعارها أن يجزّ سنامها حتّى يسيل منه الدمّ فيعلم أنّها هدي. والإشعار الإعلام من طريق الإحساس، يقال: أشعر هديه أي جعل لـه علامة ليعرف أنّه هدي، ومنه المشاعر المعالم، واحدها مشعر وهي المواضع الّتي قد أشعرت بالعلامات. ومنه الشّعر، لأنّه يكون بحيث يقع الشعور، ومنه الشاعر، لأنّه يشعر بفطنته لما لا يفطن لـه غيره، ومنه الشعير لشعرته الّتي في رأسه، فالشعائر على قول ما أشعر من الحيوانات لتهدى إلى بيت الله، وعلى قول جميع مناسك الحجّ، قاله ابن عبّاس. وقال مجاهد: الصّفا والمروة والهدي والبدن كلّ ذلك من الشعائر. وقال الشاعر:
[١] تفسير الرازي ٤: ١٠٦.