زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٣١٤
وهذه واللَّه عروق رسول اللَّه، وهذا واللَّه لحمه...))[١].
فيكون مصابهم مصابه، ومظلوميّتهم مظلوميّته، وبالخصوص الإمام الحسين عليه السّلام؛ فإنّ المصائب الواردة عليه أعظم من مصائبهم؛ لأنّهم لم يفصل الأعداء رؤوسهم عن الأبدان، ولم يرفعوها على الرماح والسنان، ولا وطئت الخيل صدورهم بسنابكها، ولا أضرمت النيران في بيوتهم وخيامهم، ولا قتلوا أولادهم وإخوانهم بمرأى منهم، ولا بقيت أجسادهم مطروحة على وجه الصعيد ثلاثة أيّام، تسفيها الرياح، وتصهرها حرارة الشمس، بلا غسل ولا كفن، كما حصل ذلك كلّه مع الإمام الحسين عليه السّلام، ولا منعوا عن شرب الماء كما منع سيّد الشهداء، وهو إلى جنب الشريعة، ولهذا يقول الإمام الرّضا عليه السّلام: ((إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلَّ عزيزنا، بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون))[٢]، وقد سأل عبد الله بن الفضل الهاشمي أبا عبد الله عليه السّلام قائلاً: يابن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء دون اليوم الّذي قبض فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله، واليوم الّذي ماتت فيه فاطمة عليها السّلام، واليوم الّذي قتل فيه أمير المؤمنين عليه السّلام، واليوم الّذي قتل فيه
[١] بحار الأنوار ٢٦: ٢٨.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة: ٢٨٨.