زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٠٨
لكم: أن تكونوا سبّابين))[١].
وقال عليه السّلام أيضاً: ((كرهت لكم: أن تكونوا لعّانين شتّامين، تشتمون وتتبرّأون، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم: كذا وكذا، ومن عملهم: كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر. ولو قلتم ــ مكان لعنكم إيّاهم وبراءتكم منهم ــ: اللّهمّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم مَن جهله، ويرعوي عن الغيّ والعدوان مَن لهج به، كان هذا أحبّ إليّ وخيراً لكم))[٢].
ولكي يتّضح فساد هذه الشبهة الّتي تمسّك بها البعض؛ للتشكيك في صحّة صدور هذه الزيارة الشريفة من الإمام عليه السّلام نقدّم بعض الأمور:
[١] نهج البلاغة: ٤٠٦ من كلماته عليه السّلام ٢٠٦. وقال ابن أبي الحديد في توضيح قولـه عليه السّلام: والّذي كرهه عليه السّلام منهم: أنّهم كانوا يشتمون أهل الشام، ولم يكن يكره منهم لعنهم إيّاهم، والبذاءة منهم، لا كما يتوهّمه قوم من الحشوية، فيقولون: لا يجوز لعن أحد ممّن عليه اسم الإسلام، وينكرون على من يلعن، ومنهم من يغالي في ذلك فيقول: لا ألعن الكافر، ولا ألعن إبليس، وأنّ الله تعالى لا يقول لأحد يوم القيامة: لِمَ لم تلعن؟ وإنّما يقول: لِمَ لعنت. شرح نهج البلاغة١١: ١٢، الخطبة ١٩٩.
[٢] وقعة صفّين: ١٠٣، وشرح نهج البلاغة ٣: ١٠٥، من كلام لـه ٤٦، وبحار الأنوار ٣٢: ٣٩٩، الحديث ٣٦٩ ــ ٣٧٣، ومستدرك الوسائل ١٢: ٣٠٦، الباب ٣٤ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها، الحديث ٣ ، مع اختلاف يسير.