زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٨٢
وعن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام، قال: ((كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة... ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى حتّى قال له مولى له: يا ابن رسول الله، أما آن لحزنك أن تنقضي ؟ ! فقال له: ويحك، إنّ يعقوب النبيّ عليه السّلام كان له اثنا عشر ابناً فغيّب الله عنه واحداً منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغمّ، وكان ابنه حيّاً في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟!))[١].
وعن محمّد بن سهل البحرانيّ يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام، قال: ((البكّاؤون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد، وعليّ بن الحسين عليهم السّلام. فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية، وأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره، وحتّى قيل له: تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهـَالِكِينَ [٢]، وأمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن، فقالوا له: إمّا أن تبكي الليل وتسكت بالنهار، وإمّا أن تبكي النهار وتسكت
[١] الخصال: ٥٦٦، أبواب العشرين وما فوق، الحديث ٤.
[٢] سورة يوسف، الآية: ٨٥.