زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٤٠
فالمتّجه حينئذ: أنّهم يستحقّون اللعن بأقصى مراتبه.
وثالثاً: فإنّه لا يدلّ على: أنّ من كان حيّاً لا يجوز لعنه، وإنّما يدلّ على: أنّ من مات ولم يؤمن فهو ملعون، بل الظالمون والمنافقون والكفّار الأحياء قد وردت روايات ــ كما عرفت ــ تصرّح بلعنهم أيضاً.
وهاهنا وجوه أُخرى لمنع اللعن ضعيفة المستند والمأخذ، يظهر ضعفها ممّا ذكرنا:
فمنها على سبيل المثال: حاصل ما ذكره البيهقي[١] والنووي[٢] والذهبي[٣] وابن حجر[٤] من أنَّ لعن النبي صلّى الله عليه وسلّم للمعيّن: إنّما هو من باب حديث: «اللهمَّ أنا بشرٌ، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً))[٥] فقد روي عن عائشة، قالت: دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلان، فكلّماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبّهما! فلمّا خرجا قلت: يا رسول الله، من أصاب من الخير شيئاً، ما أصابه هذان، قال: ((وما ذاك؟)) قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما، قال: ((أو ما علمت ما
[١] راجع: السنن الكبرى ٧: ٦١.
[٢] راجع: صحيح مسلم بشرح النووي، المجلد الثامن ١٦: ١٥٠.
[٣] راجع: تذكرة الحفّاظ، المجلّد الأوّل ٢: ١٩٥ / ٧١٩.
[٤] راجع: فتح الباري ١١: ١٧٥، الحديث ٦٣٦١.
[٥] كنز العمّال ٣: ٦٠٩ و ٦١١، الحديث ٨١٤٨ و ٨١٥٨ ، مع اختلاف يسير، وسنن الدارمي٢: ٤٠٦، الحديث ٢٧٦٥ ، مع اختلاف يسير.