زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٣٠٣
لك))، فقال: ((يا جعفر، ألا أزيدك؟))، قال: نعم، يا سيّدي، قال: ((ما من أحد قال في الحسين شعراً، فبكى، وأبكى به، إلاّ أوجب الله له الجنّة، وغفر له))[١].
العشرون: عن مسمع بن عبد الملك كردين البصريّ، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السّلام: ((يا مسمع، أنت من أهل العراق، أما تأتي قبر الحسين عليه السّلام؟))، قلت: لا، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان، فيمثّلون بي، قال لي: ((أفما تذكر ما صنع به؟)) قلت: نعم، قال: ((فتجزع؟)) قلت: إي والله، وأستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، قال: ((رحم الله دمعتك، أما إنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والّذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا آمنا[٢]، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك، وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها))، قال: ثمّ استعبر، واستعبرت معه، فقال: ((الحمد لله الّذي فضّلنا على خلقه بالرّحمة، وخصّنا ــ أهل البيت ــ
[١] اختيار معرفة الرّجال: ٣٥٦ / ٥٠٨، ووسائل الشيعة ١٤: ٥٩٣، باب ١٠٤ من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث ١، مع اختلاف يسير.
[٢] هكذا في المصدر، والصحيح«أمِنا».