زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٦٦
وَالآخِرَةِ. يا أَميرَ الْمـُؤْمِنينَ، وَيا أَبا عَبْدِاللهِ، أَتَيْتُكُما زائِراً، وَمُتَوَسِّلاً إِلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما، وَمُتَوَجِّهاً إِلَيْهِ بِكُما، وَمُسْتَشْفِعاً إِلَى اللهِ تَعالى فِي حاجَتي هذِهِ، فَاشْفَعا لي؛ فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ اللهِ الْمـَقامَ الْمـَحْمُودَ، وَالْجاهَ الْوَجيهَ، وَالْمـَنْزِلَ الرَّفيعَ، وَالْوَسيلَةَ. إِنّي أَنْقَلِبُ عَنْكُما، مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الْحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ، بِشَفاعَتِكُما لي إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذلِكَ، فَلا أَخيبُ، وَلا يَكُونُ مُنْقَلَبي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً، بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبي مُنْقَلَباً راجِحاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي بِقَضاءِ جَميعِ الْحـَوائِجِ، وَتَشَفَّعا لي إِلَى اللهِ. أنْقَلِبُ عَلى ما شاءَ اللهُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ، مُفَوِّضاً أَمْري إِلَى اللهِ، مُلْجئاً ظَهْري إِلَى اللهِ، وَمُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ، وَأَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَكَفى، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعا، لَيْسَ وَراءَ اللهِ وَوَراءَكُمْ يا سادَتي مُنْتَهى، ما شاءَ رَبّي كانَ، وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ. أَسْتَوْدِعُكُمَا اللهَ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي إِلَيْكُما. انْصَرَفْتُ يا سَيِّدي يا أَميرَ الْمـُؤْمِنينَ وَيا أَبا عَبْدِ اللهِ. يا سَيِّدِي، سَلامي عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مَا اتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، واصِلٌ إِلَيْكُما ذلِكَ، غَيْرُ مَحْجُوب عَنْكُما سَلامي إِنْ شاءَ اللهُ، وَأَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ؛ فَإِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ. أنْقَلِبُ يا سَيِّدَيَّ عَنْكُما، تائِباً، حامِداً للهِ، شاكِراً، راجِياً لِلإِجابَةِ، غَيْرَ آيِسٍ، وَلا قانِطٍ، آئِباً، عائِداً، راجِعاً إِلى زِيارَتِكُما، غَيْرَ راغِب عَنْكُما، وَلا عَنْ زِيارَتِكُما، بَلْ راجِعٌ عائِدٌ إِنْ شاءَ اللهُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. يَا سَيِّدَيَّ، رَغِبْتُ إِلَيْكُما، وَإِلى زِيارَتِكُما، بَعْدَ أنْ زَهِدَ فيكُما وَفِي زِيارَتِكُما أَهْلُ الدُّنْيا، فَلا خَيَّبَنــِيَ اللهُ مِمَّا رَجَوْتُ وَما أَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما، إِنَّهُ قَريبٌ مُجيبٌ)).