زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٣٣٣
التواتر، فمن أرادها فليطلبها في كتاب ((بصائر الدرجات)) للصفّار[١]، و ((الكافي)) للكليني[٢]، وغيرهما من الكتب.
الخامسة: أنّ اللّه ــ تبارك وتعالى ــ جعل قلوب بعض الناس ــ وهم المؤمنون الطيّبون الطاهرون، الّذين طابت ولادتهم ــ تحنّ إليهم بالحبّ والولاء، وتشتاق إلى لقائهم في الدنيا والآخرة، وهذا الحنين والشوق إنّما نشأ من عالم الذّر، وعالم الأرواح، وعالم الطينة؛ لأنّ أبدان وأرواح محبّيهم وشيعتهم مخلوقة من فاضل طينتهم عليهم السّلام.
فعن أبي حمزة الثماليّ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّ الله عزّ وجلّ خلقنا من أعلى علّيّين، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا؛ لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه ــ ثمّ تلا هذه الآيةــ كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمـُقَرَّبُونَ [٣]، وخلق عدوّنا من سجّين، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم؛ لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ــ ثمّ تلا هذه الآية ــ كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
[١] بصائر الدرجات ٣: ٢٠٨ ــ ٢١٩، باب ١٤.
[٢] الكافي ١: ٢٩٤ ــ ٢٩٨، كتاب الحجّة، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السّلام.
[٣] سورة المطفّفين، الآية: ١٨ ــ ٢١.