زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٣٢٣
اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((دعها يا أباحفص؛ فإنّ العين باكية، والنفس مصابة، والعهد حديث))[١].
الثالث: البكاء على الميّت فيه اعتراض على قضاء الله وقدره ــ وهو يرجع في الواقع إلى الاعتراض على عدل الله وحكمته، حتّى لو كان الجازع غافلاً عن هذا ــ وهو حرام بلا أشكال.
وهذا الوجه مدفوع: بفعل النبيّ صلّى الله عليه وآله، والصحابة، وأهل البيت عليهم السّلام، وبقوله صلّى الله عليه وآله ــ حين بكى على ولده إبراهيم ــ: «تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول إلاّ ما يرضي الربّ»[٢].
هذا، مع أنّ البكاء على الفقيد من جملة الأمور غير الاختياريّة للبعض، خصوصاً بالنسبة إلى القلوب الرحيمة، وهو أمر قهريٌ ليس باختيار الإنسان منعه، فيما إذا دهمته فاجعة في نفسه أو أهله وأحبّته.
وقالوا: إنّ مفارقة الأحبّة ملازمة لجريان الدمعة، ومن لا يحزن عند الفراق ففيه شعبة من النفاق[٣].
وعليه فالبكاء على الميّت ليس ممنوعاً منه في الشرع، ما لم يكن
[١] كنز العمّال ١٥: ٧٢٨، الحديث ٤٢٨٩٩.
[٢] الكافي ٣: ٢٤٨، كتاب الجنائز، باب النوادر، الحديث ٤٥، وانظر: صحيح مسلم ٤: ١٨٠٧، الحديث ٢٣١٥ ، مع اختلاف يسير.
[٣] مهذّب الأحكام ٤: ٢٠٧.