زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٣٢١
ابن أحمد بن محمّد بن قدامة بن مقدام، الحنبلي، القدوة... ولمّا كان عشيّة الاثنين ثامن عشرى ربيع الأوّل جمع أهله، واستقبل القبلة، ووصّاهم بتقوى الله تعالى... وتوفّي رحمه الله، وغسّل في المسجد، ومن وصل إلى الماء الّذي غسّل به نشف النساء والرجال به عمائمهم، وكان يوماً مشهوداً، ولمّا خرجوا بجنازته من الدير كان يوماً شديد الحرّ... ولولا الدولة أحاطوا به بالسيوف لما وصل من كفنه إلى قبره شيء[١].
ثالثاً: إنّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله قد نهى عمر عن هذا القول والاعتقاد، وهو لم ينسبه إلى الرسول صلّى الله عليه وآله في حياته، وإنّما نسبه إليه بعد وفاته.
فقد أخرج النسائيّ، وابن ماجة، عن أبي هريرة أنّه قال: مات ميّت في آل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهنّ ويطردهنّ، فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((دعهنّ يا عمر؛ فإنّ العين دامعة، والفؤاد مصاب، والعهد قريب))[٢].
وأخرج الحاكم بإسناد صحّحه على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي، عن أبي هريرة، قال: خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله على جنازة ومعه عمر
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٧ ــ ٣٠.
[٢] السّنن الكبرى للنسائي ١: ٦١٠، الحديث ١٩٨٦، وسنن ابن ماجة ١: ٥٠٥، الحديث ١٥٨٧ ، مع اختلاف يسير.