زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٩٠
الحجّة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلاَّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وأمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، ولقد حدَّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليه السّلام: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قيل له: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، متى يخرج القائم من ذرّيّتك؟ فقال: مثله مثل الساعة لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً[١][٢].
وعن أبي بكّار، قال: أخذت من التربة الّتي عند رأس الحسين بن عليّ عليهما السّلام، فإنّها طينة حمراء، فدخلت على الرّضا عليه السّلام فعرضتها عليه، فأخذها في كفّه، ثمّ شمّها، ثمّ بكى حتّى جرت دموعه، ثمّ قال: ((هذه تربة جدّي))[٣].
وحكى دعبل الخزاعي، قال: دخلت على سيّدي ومولاي عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام في مثل هذه الأيّام، فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مقبلاً، قال لي: ((مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه))، ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه، وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: ((يا دعبل، أحبّ أن تنشدني شعراً؛ فإنّ هذه الأيّام أيّام
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
[٢] عيون أخبار الرّضا عليه السّلام ٢: ٢٩٦، باب ٦٦، الحديث ٣٥، وكمال الدين ٢: ٣٧٢، باب ٣٥، الحديث ٦.
[٣] كامل الزيارات: ٤٧٤، باب ٩٣، الحديث ١١.