زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٧٦
عظيم، قال: ((غيره أعظم منه ما لم تسمعه))، ثمّ قال لي: ((يا أبا بصير، أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السّلام ؟))، فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء، ثمّ قام إلى المصلّى يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام، وما جاءني النوم، وأصبحت صائماً وجلاً حتّى أتيته، فلمّا رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة[١].
وفي ((تفسير فرات بن إبراهيم))، عن أبي عبدالله عليه السّلام، قال: ((كان الحسين [عليه السّلام] مع أمّه تحمله، فأخذه النبيّ صلّى الله عليه وآله، وقال: لعن الله قاتلك، ولعن الله سالبك، وأهلك الله المتوازرين عليك، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك. قالت فاطمة [الزهراء عليها السّلام]: يا أبة، أيَِّ شيء تقول؟ قال: يا بنتاه، ذكرت ما يصيب بعدي وبعدك من الأذى والظلم والبغي [والغدر]، وهو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء، يتهادون إلى القتل، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم، وإلى موضع رحالهم وتربتهم. قالت: يا أبة، وأنّى هذا الموضع الّذي تصف؟ قال: موضع يقال لـه: كربلاء، وهي دار كرب وبلاء، علينا وعلى الأمّة، يخرج [عليهم] شرار أمّتي، وأنّ أحدهم لو يشفع له من في السماوات والأرضين ما شفِّعوا فيه، وهم المخلَّدون في النار.
[١] كامل الزيارات: ١٦٩، باب ٢٦، الحديث ٩.