زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٦٦
اليوم العاشر من محرّم الحرام كان ذلك يوم جزعهم وبكائهم.
فعن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرّضا عليه السّلام: ((إنّ المحرَّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرِّمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله صلّى الله عليه وآله حرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلَّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء. فعلى مثل الحسين فليبك الباكون؛ فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام))، ثمّ قال عليه السّلام: ((كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرَّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين صلوات الله عليه))[١].
وفي زيارة الناحية، يقول الحجّة (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف): ((فلئن أخَّرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حاربك محارباً، ولمن نصب لك العداوة مناصباً، فلأندبنّك صباحاً ومساء، ولأبكينَّ عليك بدل الدموع دماً؛ حسرةً عليك، وتأسُّفاً على ما دهاك، وتلهّفاً، حتّى
[١] أمالي الصّدوق: ١٩٠، المجلس ٢٧، الحديث ٢، وروضة الواعظين: ١٦٩، مع اختلاف يسير.