زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢٦٢
الكلب، فكيف بمن سقى رجلاً مؤمناً موحّداً وأحياه![١].
الصرخة:
الصرخة هي: صيحة شديدة عند فزعة، أو مصيبة. كما نصّ على ذلك أرباب اللغة[٢]. وهي من الأمور الراجحة الّتي ندب الشرع إليها في مصائب أهل البيت عليهم السّلام مطلقاً، سواء من الرجال أو النساء، في المجالس الخاصّة أو العامّة.
ويدلّ على استحبابها ومشروعيّتها ما ورد في صحيحة معاوية بن وهب، قال: استأذنت على أبي عبد الله عليه السّلام، فقيل لي: أدخل، فدخلت، فوجدته في مصلاّه في بيته، فجلست حتّى قضى صلاته، فسمعته يناجي ربّه، ويقول: ((... وارحم الصّرخة الّتي كانت لنا))[٣].
وما ورد من دخول الشعراء على أهل البيت عليهم السّلام وإنشائهم وإنشادهم الرثاء والشعر في الحسين عليه السّلام، وبكائهم وبكاء النساء وارتفاع أصواتهنّ وصياحهنّ من وراء الستر، بحيث كان يسمعهنّ من في
[١] تفسير القرطبي ٧: ٢١٥، تفسير سورة الأعراف، الآية: ٥٠.
[٢] أنظر: كتاب العين: ٥١٥، مادّة«صرخ»، ولسان العرب ٢: ٢١٧٤، مادّة«صرخ»، وتاج العروس ٤: ٢٨٧، مادّة«صرخ».
[٣] الكافي ٤: ٥٧٩، كتاب الحجّ، باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام، الحديث ١١.