زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢١٧
أنّ كلمة ((الشعائر)) لها معنى أوسع من هذه المعاني جميعاً، وذلك لما ثبت في محلّه من أنّ المورد لا يخصّص الوارد، فالآية الكريمة وإن كانت واردةً في سياق آيات الحجّ إلاّ أنّها بمنزلة كبرى كلية تشمل جميع ما يذكّرالإنسان بالله سبحانه وتعالى وعظمته من دون اختصاصها بالموارد المفسّرة في كتب اللغة.
وصرّح بهذا العموم جماعة من علماء الفريقين:
فمن الخاصّة: ما ذكره الشيخ الطوسيّ في تفسير التبيان عند تفسيره لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ الله...: هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين ينهاهم أن يحلوا شعائر الله، واختلفوا في معنى شعائر الله على سبعة أقوال: فقال بعضهم: معناه لا تحلّوا حرمات الله، ولا تعدوا حدوده، وحملوا الشعائر على المعالم، وأرادوا بذلك معالم حدود الله وأمره ونهيه وفرائضه، ذهب إليه عطاء وغيره.
وقال قوم: معناه لا تحلّوا حرم الله، وحملوا شعائر الله على معالم حرم الله من البلاد. ذهب إليه السدّيّ.
وقال آخرون: معنى شعائر الله مناسك الحجّ. والمعنى لا تحلّوا مناسك الحجّ فتضيّعوها. ذهب إليه ابن جريج، ورواه ابن عبّاس.
وقال ابن عبّاس: كان المشركون يحجّون البيت ويهدون الهدايا، ويعظّمون حرمة المشاعر ويتّجرون في حججهم، فأراد المسلمون أن يغيروا