زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ٢١
أطفاله وعياله وهم بين الآلاف من الأعداء، وقد أحرقت خيامه ونهبت أمواله وسبيت حريمه وحملت على أقتاب المطايا من بلد إلى بلد كما يفعل بسبايا الكفرة، إلى غير ذلك ممّا لاقاه عليه السّلام من الشدّة والقسوة الّتي لم يكن لها نظير في التاريخ، ويَنْدى لها جبين الإنسانـيّة؛ خجلاً وحياء، وهذا مختصّ به عليه السّلام، لم يفز به نبيّ من الأنبياء، ولا ولي من الأولياء.
وقد ذكر الأئمّة عليهم السّلام فضائل خاصّة لزيارته عليه السّلام فاقت كلّ الفضائل، وفوائد كثيرة أخروية ودنيوية، محورها ربط الزائر بالله تعالى في جميع الأحوال من خلال الإمام الحسين عليه السّلام، باعتباره داعياً إلى الله تعالى؛ فقد ورد في بعض زياراته عليه السّلام: ((وقل: لبّيك داعي الله سبعاً، وقل: إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري...))[١]، فهو الداعي إلى الله تعالى، وإلى الإيمان بالرسول ورسالته، والاعتقاد بإمامة أئمّة الهدى عليهم السّلام، وورد في الرواية الصحيحة: ((لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السّلام من الفضل لماتوا شوقاً، وتقطّعت أنفسهم عليه حسرات))[٢].
وفي رواية أخرى: ((ولو يعلموا ما في زيارته من الخير، ويعلم ذلك
[١] كامل الزيارات: ٣٩٣، باب ٧٩، الحديث ٢٣.
[٢] كامل الزيارات: ٢٧٠، باب ٥٦، الحديث ٣.