زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٩
بصفته القيّم على الدين، وخليفة سيّد المرسلين، والإمام على الخلق أجمعين، وهو ابن محمّد نبيّ هذه الأمّة، وابن عليّ بن أبي طالب قائد الأبرار، وقاتل الكفرة والفجّار ــ من واجبه أن يعيد إلى الإسلام مجده وتاريخه وكلمته وتعاليمه، ويبيّن للملأ الإسلامي فظائع بني أميّة وأعمالهم ومخازيهم الّتي ترتعد منها فرائص المؤمنين، فأعلن عليه السّلام ثورته الكبرى، معرّضاً نفسه وأصحابه للقتل، وأهله وعياله للسبي؛ لكي ينبّه المسلمين إلى أنّ القوم ليسوا بأصحاب دين، وإن ظهروا للناس بمظهر نيابة الرّسول العظيم صلّى الله عليه وآله، فلذا قال عليه السّلام في إحدى خطبه: ((وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتولّوا عن طاعة الرّحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله)) [١].
وقال عليه السّلام ــ أيضاً ــ لأصحابه: ((إنّه قد نزل ما ترون من الأمر، وإنّ الدنيا قد تغـيّرت وتنكّرت، وأدبر معروفها، واستمرّت وولّت حتّى لم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء، وإلاّ خسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمنون في لقاء الله عزّوجلّ، فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين الباغين إلاّ برماً)) [٢].
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٣٨٢، وانظر: العوالم، الإمام الحسين عليه السّلام ١٧: ٢٣٣، وتاريخ الطبري ٥: ٤٠٣، والكامل في التاريخ ٤: ٤٨.
[٢] شرح الأخبار ٣: ١٥٠، وانظر: تحف العقول: ٢٤٥، قصار كلماته، وكشف الغمّة ١: ٥٧٦، وبحار الأنوار ٤٤: ١٩٢ و ٣٨١، وذخائر العقبى ٢: ١٧١، ومجمع الزوائد ٩: ١٩٢، والمعجم الكبير ٣: ١١٤، الحديث ٢٨٤٢، وتاريخ دمشق ١٤: ٢١٧ / ١٥٦٦، وتاريخ الطبري ٥: ٤٠٣، وسير أعلام النبلاء ٣: ٣١٠، وجواهر المطالب ٢: ٢٧٠، باب ٧٥.