زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٣٩
إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثمّ تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها، ثمّ تأخذ يميناً وشمالاً. فإذا لم تجد مَسَاغاً رجعت إلى الّذي لُعِن، فإن كان لذلك أهلاً، وإلاّ رجعت إلى قائلها)): فهو على عكس مطلوب المستدلّ أدلّ؛ لأنّه يدلّ على: أنّ الّذي لُعن إذا كان مستحقّاً للعنة وكان أهلاً لها جاز لعنه شرعاً.
وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((لعن المؤمن كقتله)): فهو ناظر إلى النهي عن لعن غير المستحقّ، وهو المؤمن، فهو خارج عن محلّ الكلام.
وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: ((إنّ اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)): فقد عرفت ضعف الاستدلال بهذا التعبير، وأنّه وارد في النهي عن جعل هذه الأوصاف عادة له، بحيث يجري اللعن على لسانه بنحو مستمرّ، بسبب أو بدون سبب. هذا أوّلاً.
وثانياً: فإنّه لا يتمّ في من لا يرجى فيه التوبة وإتيان الأعمال الحسنة، مضافاً إلى: أنّ العاصي مطرود من رحمة الله عزّ وجلّ وبعيد عنها، سواء لعن أو لم يلعن، واللعن ليس زائداً على ذلك. نعم، إذا تاب ورجع أو محيت عنه سيّئته لا مانع حينئذ من رجوع رحمة الله إليه، وشمولها له.
ومجرّد إمكان التوبة وغيرها من موانع لحوق اللعنة: كالحسنات الماحية للسيّئات، لا يجدي نفعاً، بل لا بدّ من إحراز ذلك، وهو منتف في المقام؛ لأنّهم لو كانوا قد تابوا فعلاً عن الفسق والظلم لظهر منهم ذلك ولو قبل موتهم: بأن أظهروا الندم، وردّوا المظالم إلى أهلها، مع أنّ ذلك لم يقع،