زيارة عاشوراء تحفة من السماء (بحوث الشيخ مسلم الداوري) - الحسيني، عباس - الصفحة ١٣٢
إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع.
وهذا الرأي الثاني هو الصواب؛ لموافقته لظاهر القرآن الكريم، وسنّة رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله.
وسيرة جمع من الصحابة قائمة على ذلك أيضاً، فإنّهم كانوا يفعلون ذلك من غير توقّف، ولا إنكار.
فمن ذلك: ما رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) عن أبي هريرة: قال رجل: يا رسول الله، إنّ لي جاراً يؤذيني، فقال: ((انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق))، فانطلق، فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني، فذكرت للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ((انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق))، فجعلوا يقولون: اللّهمّ العنه، اللّهمّ اخزه. فبلغه، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك[١].
فالصحابة هنا قد صدر منهم اللعن، ودعوا به على مُعيّـن، ولم ينكر ذلك عليهم. هذا، مضافاً إلى تقريره صلّى الله عليه وآله الّذي يكشف عن رضاه.
[١] الأدب المفرد: ٥٥، باب شكاية الجار، الحديث ١٢٤، وورد في المستدرك على الصحيحين ٤: ١٦٥، مع اختلاف يسير، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والدرّ المنثور ٢: ٥٢٩، تفسير سورة النساء، الآية: ٣٦.