السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٦٤ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
يدي خالد [١]، و كتب الكتاب باسمه، و لحق باهان بهرقل، و كان ذلك في رجب، و مدة حصاره دمشق ستة أشهر، فلما فرغ المسلمون من دمشق أقرأ أبو عبيدة خالدا [٢] الكتاب، فانصرف خالد إلى المدينة، و قد قيل: إن الصلح جرى على يد أبي عبيدة.
ثم خرج عمر على الناس فقال: إني وجدت من عبيد اللّه ابني ريح شراب و إني سائل عنه، فإن كان مسكرا جلدته، قال السائب بن يزيد: فشهدته [٣] بعد ذلك [٣] يحده، و كان الذي حده عبد الرحمن بن عبد ثم ضرب أبا محجن الثقفي و ربيعة بن أمية بن خلف المخزومي، وحدهم في الخمر.
ثم أمر عمر [٤] من كان بالبلدان التي افتتحت أن يصلوا فيها التراويح في شهر رمضان، و صلى بالناس بالمدينة كذلك.
ثم قدم جرير بن عبد اللّه البجلي من اليمن على عمر في ركب من بجيلة فقال لهم عمر: إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق، فسيروا إليهم و أنا أخرج لكم من كان منكم في قبائل العرب، قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، فأخرج إليهم [٥] قيسا و كندة [٥] و عرينة، و أمر عليهم جرير بن عبد اللّه البجلي، فسار بهم إلى الكوفة، فلما بلغ قريبا من المثنى بن حارثة كتب له المثنى: أقبل إليّ إنما أنت لي مدد، فكتب إليه جرير: إني لست فاعلا إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين:
أنت أمير و أنا أمير! ثم سار جرير نحو الجسر فلقيه [٦] مهران بن باذان [٦] عند النخيلة فاقتتلوا قتالا شديدا، و شد المنذر بن حسان [على مهران] [٧] فطعنه فوقع عن
[١] و راجع في البداية و في النهاية ٧/ ٢٣ اختلاف العلماء في دمشق هل فتحت صلحا أو عنوة.
[٢] في الأصل: خالد.
(٣- ٣) من فتح الباري- باب الباذق من الأشربة، و في الأصل: كالفر- كذا.
[٤] ألم به في الكامل ٢/ ٢٤١، و في مروج الذهب ١/ ٤٢٦.
(٥- ٥) و في الطبري ٤/ ٧٧: قيس كبة و سحمة.
(٦- ٦) من الطبري ٤/ ٧٨، و في الأصل: بحران بن بازان.
[٧] زيد من الطبري.